تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار ، وهي العمدة في المقام ( قال : سألت أبا عبد الله - ع - عن رجل عليه دين أعليه أن يحج ، قال : نعم إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان ( أكثر ) من حج مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) مشاة ولقد مر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكراع الغميم ( 1 ) فشكوا إليه الجهد والعناء ، فقال : ( شدوا إزركم واستبطنوا ففعلوا ذلك فذهب عنهم ) ( 2 ) فإنه - ع - حكم بوجوب الحج على من عليه الدين ، لأن الحج واجب على كل من أطاق المشي ، والمراد من ( أطاق ) أعمال غاية الجهد ، والعناء ، كما هو المراد في قوله تعالى ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) ( 3 ) أي على الذين يتحملون الصوم بجهد وحرج شديد ، كالشيخ ، والشيخة ، فإن الطاقة وإن كانت بمعنى القدرة ، ولكن المراد من أطاق أو يطيق ، الذي هو من باب الأفعال ، أعمال الطاقة والقدرة ، وبذل آخر مرتبة القدرة . ولكن لا ريب في عدم وجوب الحج في هذا المورد قطعا ، ولم يلتزم أحد بوجوبه . والظاهر أن المراد بالطاقة في الرواية القدرة على المشي في داره ، وبلده في مقابل المريض والمسجى الذي لا يقدر على المشي أصلا حتى في داره وبلده ، وليس المراد به المشي إلى الحج . وبعبارة أخرى : الصحيحة في مقام بيان وجوب الحج على كل
هامش
( 1 ) اسم واد بينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلا . مجمع البحرين . ( 2 ) الوسائل : باب 11 وجوب الحج ح 1 . ( 3 ) البقرة : 184 .