تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
على ذلك ، ولا تزيد على حكم العقل ، فإن الاستطاعة المذكورة فيها ، هي القدرة والتمكن ، فالآية ارشاد إلى ما حكم به العقل ويكون الحج بمقتضى العقل ، والآية المباركة - واجبا عند التمكن والقدرة . نعم يرتفع وجوبه فيما إذا كان حرجيا ، لأنه منفي في الشريعة المقدسة ، كساير الواجبات الشرعية . والحاصل : لو كنا نحن والعقل ، والآية الشريفة ، لكان حال الحج حال بقية الواجبات الإلهية ، من اعتبار القدرة فيه ، وارتفاع وجوبه عند الحرج . هذا بحسب ما يقتضيه حكم العقل ، والآية . وأما بحسب الروايات الواردة في المقام ، فالاستطاعة المعتبرة في الحج أخص مما يقتضيه العقل والآية ، حيث فسرت الاستطاعة في جملة من الروايات بالزاد والراحلة ومن ثم وقع الخلاف في الاستطاعة المفسرة في الروايات ، فذهب جماعة من المتأخرين إلى أن اشتراط الزاد والراحلة ، مختص بصورة الاحتياج إليهما ، ولو كان قادرا على المشي من دون مشقة خصوصا إذا كانت المسافة قريبة ، فلا يعتبر وجود الراحلة ، فالاستطاعة المذكورة في الروايات أريد بها المعنى اللغوي ، وتخصيصها بالزاد والراحلة مطلقا ، لا وجه له ، وإنما يشترطان في حق المحتاج إليهما ، ويظهر من صاحب الوسائل اختيار هذا القول ، لأخذ الحاجة في عنوان أخبار المقام ( 1 ) . وذهب القدماء ، وجماعة من المتأخرين : أنهما معتبران مطلقا حتى في حق من كان متمكنا من المشي ، وقادرا عليه من دون مشقة خصوصا إذا كانت المسافة بعيدة ، فلو حج ماشيا من دون وجود الراحلة ، لا يجزي حجه عن حجة الاسلام وأما المصنف - ره - فقد
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 من وجوب الحج .