شرح
على ذلك ، ولا تزيد على حكم العقل ، فإن الاستطاعة المذكورة فيها ،
هي القدرة والتمكن ، فالآية ارشاد إلى ما حكم به العقل ويكون الحج
بمقتضى العقل ، والآية المباركة - واجبا عند التمكن والقدرة .
نعم يرتفع وجوبه فيما إذا كان حرجيا ، لأنه منفي في الشريعة
المقدسة ، كساير الواجبات الشرعية .
والحاصل : لو كنا نحن والعقل ، والآية الشريفة ، لكان حال الحج
حال بقية الواجبات الإلهية ، من اعتبار القدرة فيه ، وارتفاع وجوبه
عند الحرج .
هذا بحسب ما يقتضيه حكم العقل ، والآية . وأما بحسب الروايات
الواردة في المقام ، فالاستطاعة المعتبرة في الحج أخص مما يقتضيه العقل
والآية ، حيث فسرت الاستطاعة في جملة من الروايات بالزاد والراحلة
ومن ثم وقع الخلاف في الاستطاعة المفسرة في الروايات ، فذهب جماعة
من المتأخرين إلى أن اشتراط الزاد والراحلة ، مختص بصورة الاحتياج
إليهما ، ولو كان قادرا على المشي من دون مشقة خصوصا إذا كانت
المسافة قريبة ، فلا يعتبر وجود الراحلة ، فالاستطاعة المذكورة في
الروايات أريد بها المعنى اللغوي ، وتخصيصها بالزاد والراحلة مطلقا ،
لا وجه له ، وإنما يشترطان في حق المحتاج إليهما ، ويظهر من صاحب
الوسائل اختيار هذا القول ، لأخذ الحاجة في عنوان أخبار المقام ( 1 ) .
وذهب القدماء ، وجماعة من المتأخرين : أنهما معتبران مطلقا حتى
في حق من كان متمكنا من المشي ، وقادرا عليه من دون مشقة
خصوصا إذا كانت المسافة بعيدة ، فلو حج ماشيا من دون وجود
الراحلة ، لا يجزي حجه عن حجة الاسلام وأما المصنف - ره - فقد
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 من وجوب الحج .