شرح
أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج ) ( 1 ) .ولا يخفى أن القائل بعدم اعتبار الراحلة في الاستطاعة ، وبالاكتفاء
بالتمكن من المشي ، لا يلتزم بمدلول هاتين الصحيحتين ، لأنه حرجي
قطعا ، وهو منفي في الشريعة المقدسة ، ولا يلتزم به أحد ، فإن
الحرج منفي مطلقا والذي يستفاد من الروايتين ، أنهما وردا في حكم
من ترك الحج اختيارا وحياءا ، ( وقال : - ع - ولم يستحي )
بعد ما بذل له ما يحج به ، وعرض عليه الحج ، فإنه يستقر عليه الحج
حينئذ ، وليس له الامتناع والحياء بعد عرض الحج ، وإذا امتنع من
القبول واستحي ، يستقر عليه الحج ، ويجب عليه اتيانه ، ولو متسكعا ،
لأنه ترك ما يحج اختيارا بعد استقراره ، والمراد من قوله : ( فإن عرض
عليه ما يحج به ) هو بذل الزاد والراحلة ، أو قيمتهما ، ومن المعلوم
أنه بعد عرض ذلك عليه وبذله إياه ، وامتناعه ، يستقر عليه الحج ،
فالحكم المذكورة في النص حكم بعد الاستقرار ، لا حكم السنة الأولى .
فمورد الصحيحين أجنبي عن محل الكلام .
ومنها : رواية أبي بصير ( قال : قلت لأبي عبد الله - ع - :
قول الله عز وجل : ( ولله على الناس حج البيت . . ) قال : يخرج
ويمشي إن لم يكن عنده ، قلت لا يقدر على المشي قال : يمشي ويركب
قلت : لا يقدر على ذلك أعني المشي ، قال : يخدم القوم ويخرج معهم ) ( 2 )
ولا يخفي أن مدلول هذه الرواية مقطوع البطلان ، إذ لم يلتزم أحد
- حتى القائل بكفاية القدرة على المشي بلزوم الخدمة في الطريق .
مضافا إلى ضعف السند بعلي بن أبي حمزة البطائني .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 10 وجوب الحج ح 5 .
( 2 ) الوسائل : باب 11 وجوب الحج ح 2 .