شرح
العبد ( 1 ) وكانت نوبته كافية لأداء أعمال الحج ، فلا حاجة حينئذ
إلى الإذن ، لأن المفروض حسب قراره مع المولى كون منافعه في
هذه المدة له ، ويجوز له التصرف ، لكن لا بد أن يكون السفر غير
خطري ، لأنه مأذون في التصرف في منافعه ، وأما العين فهي ملك
للمولى ، ولا يجوز له تعريضها إلى الهلاك والتلف .
وأما الحكم الثاني : وهو عدم اجزاء حجه عن حجة الاسلام إذا
انعتق بعد المشعر ، واجزائه إذا حصل العتق قبل المشعر ، فمن الأحكام
المسلمة التي عدت من الضروريات وأرسلوه ارسال المسلمات ، تقدمت
الروايات الدالة على عدم اجزاء حج العبد عن حجة الاسلام وهي
عامة تشمل جميع أقسام العبيد حتى أم الولد التي فيها شائبة الحرية .
إنما الاشكال في المبعض إذا حج في نوبته ، وأنه هل يجزي عن
حجة الاسلام ولا يجب عليه الحج ثانيا وإن انعتق وصار حرا وكان
مستطيعا ، أم لا يجزي ؟
ذكر في الجواهر : إن بعض الناس ظن الاجزاء ، وإن حج
الاسلام واجب عليه في هذا الحال . واستغربه بدعوى : منافاته للاجماع
المحكي عن المسلمين على اشتراط الحرية ، المعلوم انتفائها في المبعض ،
واستغرب المصنف ما استغربه صاحب الجواهر ، وقال : ( لا غرابة
فيه ) لامكان دعوى انصراف ما دل على عدم اجزاء حج العبد عن
هذه الصورة ، وأن دليل المنع مختص بما إذا كان بتمامه عبدا ، وأما
المبعض فلا يشمله دليل المنع ، فما ظنه بعض الناس ليس بغريب .
أقول : الظاهر أن استغراب صاحب الجواهر في محله ، إذ ليس
هامش
( 1 ) هاياه في دار كذا بينهما ، أي سكنها هذا مدة وذاك مدة ،
وانتفع كل منهما بسهمه .