على أن القضاء فوري أو لا ، فعلى الأول يقدم لسبق سببه ،
وعلى الثاني تقدم حجة الاسلام لفوريتها دون القضاء .
شرح
لأنه أفسد حجه بالجماع ، فلو استطاع في هذه السنة ، فهل يجب تقديم
القضاء ، أو تقديم حجة الاسلام ؟ وجهان ، بل قولان :
اختار المصنف تقديم القضاء بناءا على القول بالفورية لسبق سببه
فإن الاستطاعة حصلت بعد السبب السابق ، والسبب السابق المقتضي
القضاء ، يؤثر أثره .
وفيه : أن تقدم السبب لا أثر له ، لأنه لو فرضنا أن القضاء فوري
يتزاحم هذا الواجب الفوري مع حجة الاسلام ، وتقدم السبب لا أثر
له في تقدم أحد الواجبين على الآخر ، بل العبرة بالأهمية ، وبفعلية
التكليف بقاء ، وإن كان سبب أحد التكليفين أسبق ، كما إذا تزاحم
وجوب الإزالة عن المسجد بنجاة الغريق ، فإنه لا إشكال في تقدم نجاة
المؤمن لأنه أهم ، وإن كان سبب الإزالة أسبق ، فإن العبرة في باب
التزاحم بالأهمية ، وعليه إذا بنينا على أن الحج يعتبر فيه القدرة الشرعية
وأن كل واجب ، أو حرام ، يمنع عن وجوب الحج ، والحج مشروط
بعدم ترك الواجب وعدم اتيان المحرم ، فيتقدم القضاء ، لأن حج
الاسلام غير واجب حينئذ لأن المفروض أن كلا من ترك الحرام ،
واتيان الواجب دخيل في وجوب حجة الاسلام ، والواجب المقيد
بالقدرة العقلية مقدم على الواجب المقيد بالقدرة الشرعية ، وقد ذكرنا
في بحث الترتب أن الترتب لا يجري في الواجبات المقيدة بالقدرة
الشرعية ، لأن التكليف الثاني معجز عن الواجب المقيد بالقدرة الشرعية .
ونتيجة الكلام أن القضاء يتقدم لأنه لم يقيد بالقدرة الشرعية ،