شرح
الأولى : إن الحج حقيقة واحدة كالصلاة ، غاية الأمر واجب
بالنسبة إلى بعض ومندوب بالنسبة إلى آخرين ، فالحج الصادر من
الصبي عين الحج الصادر من البالغ .الثانية : إن الروايات الدالة على عدم اجزاء حج الصبي عن حجة
الاسلام ، لا تشتمل ما إذا بلغ في أثناء الحج . واثبات كليهما ممنوع ،
أما الأولى : فلم يدل عليها أي دليل ، غير اتحاد الصورة وهو
لا يكشف عن وحدة الحقيقة ، نظير صلاة النافلة ، والواجبة ،
والقضاء ، والأداء ، وصلاة الظهر ، وصلاة العصر ، فإن صورة
ذلك كله متحدة ، ولكنها حقائق مختلفة .
وبالجملة : وحدة الصورة لا تكشف عن وحدة الحقيقة ، بل
الأدلة والروايات تدل على العكس ، فإن الروايات الواردة في المقام
الدالة على عدم اجزاء حج الصبي عن حجة الاسلام تكشف عن
اختلاف الحقيقة ، وكذا الروايات الواردة في عدم أجزاء حج العبد ،
وكذا حج المتسكع ، فإن الحكم بالاجزاء أو عدم الاجزاء يكشف عن
اختلاف الحقيقة ، وأن حجة الاسلام لها عنوان خاص تختلف حقيقته
عن حج الصبي ، وإن كان مشابها مع حج الصبي صورة ، فإن
حج الاسلام مما بنى عليه الاسلام ، بخلاف حج الصبي ولذا لا يكون
مجزيا " عن حج الاسلام .
وبعبارة أخرى : هذه الروايات الدالة على الاجزاء وعدمه ،
تكشف عن الاختلاف في الحقيقة بين المجزى والمجزى عنه ، فإن
المجزى غير المجزى عنه ، إذ لا معنى لكون الشئ مجزيا عن
نفسه ، فإن اجزاء شئ عن شئ يقتضي الاثنينية والاختلاف بينهما ،
ولو سلمنا أن الحج حقيقة واحدة فلا نسلم المقدمة الثانية ، فإن اطلاق