تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
الأولى : إن الحج حقيقة واحدة كالصلاة ، غاية الأمر واجب بالنسبة إلى بعض ومندوب بالنسبة إلى آخرين ، فالحج الصادر من الصبي عين الحج الصادر من البالغ .الثانية : إن الروايات الدالة على عدم اجزاء حج الصبي عن حجة الاسلام ، لا تشتمل ما إذا بلغ في أثناء الحج . واثبات كليهما ممنوع ، أما الأولى : فلم يدل عليها أي دليل ، غير اتحاد الصورة وهو لا يكشف عن وحدة الحقيقة ، نظير صلاة النافلة ، والواجبة ، والقضاء ، والأداء ، وصلاة الظهر ، وصلاة العصر ، فإن صورة ذلك كله متحدة ، ولكنها حقائق مختلفة . وبالجملة : وحدة الصورة لا تكشف عن وحدة الحقيقة ، بل الأدلة والروايات تدل على العكس ، فإن الروايات الواردة في المقام الدالة على عدم اجزاء حج الصبي عن حجة الاسلام تكشف عن اختلاف الحقيقة ، وكذا الروايات الواردة في عدم أجزاء حج العبد ، وكذا حج المتسكع ، فإن الحكم بالاجزاء أو عدم الاجزاء يكشف عن اختلاف الحقيقة ، وأن حجة الاسلام لها عنوان خاص تختلف حقيقته عن حج الصبي ، وإن كان مشابها مع حج الصبي صورة ، فإن حج الاسلام مما بنى عليه الاسلام ، بخلاف حج الصبي ولذا لا يكون مجزيا " عن حج الاسلام . وبعبارة أخرى : هذه الروايات الدالة على الاجزاء وعدمه ، تكشف عن الاختلاف في الحقيقة بين المجزى والمجزى عنه ، فإن المجزى غير المجزى عنه ، إذ لا معنى لكون الشئ مجزيا عن نفسه ، فإن اجزاء شئ عن شئ يقتضي الاثنينية والاختلاف بينهما ، ولو سلمنا أن الحج حقيقة واحدة فلا نسلم المقدمة الثانية ، فإن اطلاق