وكذا إذا حج المجنون ندبا ثم كمل قبل المشعر ( 1 ) .
واستدلوا على ذلك بوجوه :
أحدها : النصوص الواردة في العبد - على ما سيأتي -
بدعوى عدم خصوصية العبد في ذلك ، بل المناط الشروع
حال عدم الوجوب لعدم الكمال ، ثم حصوله قبل المشعر .
وفيه : أنه قياس مع أن لازمه الالتزام به فيمن حج متسكعا
ثم حصل له الاستطاعة قبل المشعر ، ولا يقولون به .
شرح
الروايات الدالة على عدم أجزاء حج الصبي يشمل ما إذا بلغ أثناء
العمل وقبل اتمامه ، كصحيحة إسحاق بن عمار ( 1 ) فإن صدرها وإن
كان واردا بالنسبة إلى الصبي وهو ابن عشر سنين ، وتصوير البلوغ
بالاحتلام في أثناء الحج في حقه بعيدا جدا . ولكن ذيلها وارد في
الجارية وأن عليها الحج إذا طمثت ، وتصوير حدوث الطمث من
الجارية أثناء الحج أمر ممكن ، وبالجملة مقتضى اطلاق الصحيحة عدم
الفرق في عدم الاجزاء بين حدوث الطمث بعد تمام الأعمال وبين
حدوثه في أثناء الحج . ويؤيد الاطلاق المذكور ما التزموا به من عدم
الاجزاء إذا بلغ بعد الموقفين وقبل اتمام بقية الأعمال ، والظاهر أنهم
استندوا في هذا الحكم إلى هذه الروايات ويكشف ذلك عن إطلاق
الروايات ، ويبعد استنادهم إلى الاجماع التعبدي .
( 1 ) لعدم الفرق بينه وبين الصبي دليلا واشكالا .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 12 من أبواب وجوب الحج ح 1 .