شرح
وأجاب عنها في المتن بأن موردها من لم يحرم ، ومحل كلامنا
من أحرم سابقا لغير حجة الاسلام ، فلا تشمل الأخبار مورد الكلام .
وفيه : أن مورد الروايات ليس من لم يحرم ، بل موردها من ترك
الوقوف بعرفة عن غير عمد ، وإنما تركه لمانع كما إذا حبس ، أو منعه
مانع ونحو ذلك مما يوجب ترك الوقوف بعرفة ، وأدرك المشعر ففي
هذا المورد دلت الروايات على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج
سواء كان قبل ذلك محرما أم لم يكن محرما .
والصحيح في الجواب أن يقال : إن تلك الروايات في مقام بيان
تصحيح الحج ، وأنه من أدرك المشعر فقد صح حجه ، والمفروض
أن الحج في المقام صحيح ومشروع ، وإنما الكلام في اجزائه عن حجة
الاسلام وعدمه ، فالروايات أجنبية عن المقام .
وقد استدل بوجه رابع : وهو أحسن الوجوه المتقدمة .
وحاصله : أن الحج طبيعة واحدة مشتركة بين الصبي ، والبالغ ،
وإنما الاختلاف في الحكم ، بمعنى أنه مستحب لطائفة وواجب على طائفة
أخرى كالبالغين ، ولا اختلاف في الموضوع ، نظير الصلاة فإنه إذا
بلغ الطفل أثناء الصلاة ، أو بعدها في أثناء الوقت ، لا يجب عليه
إعادة الصلاة ، لأنها طبيعة واحدة وقد أتى بها ، ولا موجب للإعادة
فالسقوط على طبق القاعدة ، نعم وردت النصوص أن حج الصبي إذا
وقع بتمامه حال الصغر لا يجزي ، وبهذا المقدار نخرج عن مقتضى
القاعدة ، ولولا النص لقلنا بالاجزاء حتى إذا بلغ بعد اتمام الحج .
والجواب : أنه قد ظهر من بيان الاستدلال ، توقفه على إثبات
مقدمتين :