شرح
أدرك المشعر معتقا ( 1 ) بالغاء خصوصية العبد ، وأن المناط في الاجزاء ،
الشروع في أعمال الحج حال عدم الوجوب لعدم الكمال ، ثم حصوله
قبل المشعر ، سواء كان الكمال بالبلوغ ، أو بالاعتاق ، والحرية
وفيه : أن إلغاء الخصوصية يحتاج إلى قرينة داخلية ، أو خارجية ،
وهي غير موجودة ، بل ذلك قياس لا نقول به ، مع أن لازمه
الالتزام به فيمن حج متسكعا ، ثم استطاع قبل المشعر ، ولا يقولون
به كما ذكره في المتن .
الوجه الثاني : ما ورد من الأخبار ، من أن من لم يحرم من مكة
أحرم من حيث أمكنه ، ولو قبل المشعر ( 2 ) ، فإذا كان الوقت
صالحا وقابلا للحج ابتداءا فهو قابل للانقلاب ، بل ذلك أولى .
وفيه أن هذا الوجه يعد من الغرائب ، لأن كلامنا في المقام في
غير المكلف وهو الفاقد للشرط كالبلوغ ، ثم صار واجدا له قبل
الموقف ، ومورد الروايات من كان مكلفا بالحج ، ولكن تركه لجهل ،
أو نسيان أو عذر ، أو عصيان ، وبعبارة أخرى مورد هذه الروايات
من لم يعمل بالوظيفة ، ومقامنا غير المكلف إذا بلغ في الأثناء ، فلا
ربط لأحدهما بالآخر .
الوجه الثالث : الأخبار الدالة على أن من أدرك المشعر فقد
أدرك الحج ( 3 ) والمستفاد منها أن العبرة بادراك المشعر ، ولا ضير
في عدم اتيان الأعمال السابقة حال البلوغ والتكليف .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب وجوب الحج .
( 2 ) الوسائل باب 14 من أبواب المواقيت .
( 3 ) الوسائل باب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر .