( مسألة 9 ) : إذا حج باعتقاد أنه غير بالغ ندبا فبان بعد
الحج أنه بالغا ، فهل يجزي عن حجة الاسلام أو لا ،
وجهان ، أوجهها الأول ، وكذا إذا حج الرجل - باعتقاد
عدم الاستطاعة - بنية الندب ثم ظهر كونه مستطيعا حين
الحج ( 1 ) .
شرح
المسألة أن يذكروا ما لو بلغ بعد الاحرام وقبل الشروع في الأعمال ،
وأنه هل يتم ذلك ندبا ، أو حين البلوغ ينقلب إلى حجة الاسلام ،
فيعدل إليها ، أو يستأنف ويحرم ثانيا من الميقات ، وإنما تعرضوا
لحدوث الاستطاعة بعد الاحرام مع أن المسألتين من باب واحد . وكيف
كان : فالاكتفاء بالاحرام الأول بدعوى انقلاب حجة الاسلام
لا دليل عليه . وأما اتمامه ندبا فلا وجه له ، إلا ما قيل : من أن
المحرم ليس له أن يحرم ثانيا ، وهذا واضح الدفع ، فإن الاحرام
الأول ينكشف فساده بالبلوغ المتأخر ، والاستطاعة الطارئة ، ولذا لو
علم حال الاحرام بأنه يبلغ بعد يومين مثلا ، أو يستطيع بعدهما ، ليس
له أن يحرم وهو صبي ، فلا بد من إعادة الاحرام ويرجع إلى
الميقات ويحرم احرام حجة الاسلام ، وهكذا لو دخل في أفعال
العمرة وأتمها ثم بلغ ، فإنه يجب عليه الرجوع إلى الميقات واتيان
العمرة ثانيا إذا وسع الوقت ، فإن البلوغ ، أو الاستطاعة يكشف
عن بطلان ما أتى به من الاحرام أو العمرة ، فيشمله عمومات وجوب
الحج من الآية والرواية .
( 1 ) هذا إنما يتم فيما إذا قصد الآتي بالحج امتثال الأمر الفعلي