( مسألة 32 ) : لو ركب بعضا ومشى بعضا فهو كما لو
ركب الكل لعدم الاتيان بالمنذور ( 1 ) ، فيجب عليه القضاء
شرح
ذلك المكان ، فإنه من الأول قاصد لصلاة الليل فلا يصح أن يقال :
ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، وكذلك التخلف في نذر الحج
ماشيا ، بأن خالف وحج راكبا ، فإن الأمر بالحج مقصود من الأول
وإنما تخلف الأمر النذري ، وهو غير ضائر في الحكم بصحته .
والجملة : إذا كان الأمران طوليين وقصدهما معا ، فالمأتي به
مقصود من أول الأمر غاية الأمر في الأثناء حصل التخلف ، فلا مجال
للكلام المعروف ( ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد )
فإنه إنما يختص
بما إذا لم يأت بالشئ من الأول طبقا لقصده .
ولو فرضنا أن المنوي لم يقع وسلمنا جريان هذا الكلام فإنه إنما
يتم في غير الصورة الأخيرة ، ولا يتم فيها لأن متعلق النذر فيها من
المشي في طبيعي الحج هو مقصود من الأول وإنما التخلف حصل في
فعل آخر وهو المشي المتعلق للنذر ، ولا ربط له بفساد الحج والأعمال
الصادرة منه . فإن المشي فعل أجنبي عن الحج وتركه لا يضر بالعمل
المأتي به ، بدعوى أن المنوي لم يقع والواقع لم يقصد ، بل هنا أمران
مستقلان أحدهما : الأمر بالحج الآخر الأمر بالمشي وأحدهما أجنبي
عن الآخر ، والتخلف في أحدهما لا يوجب بطلان الآخر .
فتحصل : مما ذكرنا أنه لا فرق في الصحة بين نذر المشي في الحج
وبين نذر الحج في جميع الصور المتقدمة ، والتخلف في النذر لا يوجب
بطلان الحج الصادر منه حتى لو قيل ببطلان صوم الكفارة إذا أخل بالتتابع .
( 1 ) ويكون آثما إذا كان النذر مقيدا بسنة خاصة ، ويجب عليه