تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
( مسألة 32 ) : لو ركب بعضا ومشى بعضا فهو كما لو ركب الكل لعدم الاتيان بالمنذور ( 1 ) ، فيجب عليه القضاء
شرح
ذلك المكان ، فإنه من الأول قاصد لصلاة الليل فلا يصح أن يقال : ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، وكذلك التخلف في نذر الحج ماشيا ، بأن خالف وحج راكبا ، فإن الأمر بالحج مقصود من الأول وإنما تخلف الأمر النذري ، وهو غير ضائر في الحكم بصحته . والجملة : إذا كان الأمران طوليين وقصدهما معا ، فالمأتي به مقصود من أول الأمر غاية الأمر في الأثناء حصل التخلف ، فلا مجال للكلام المعروف ( ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ) فإنه إنما يختص بما إذا لم يأت بالشئ من الأول طبقا لقصده . ولو فرضنا أن المنوي لم يقع وسلمنا جريان هذا الكلام فإنه إنما يتم في غير الصورة الأخيرة ، ولا يتم فيها لأن متعلق النذر فيها من المشي في طبيعي الحج هو مقصود من الأول وإنما التخلف حصل في فعل آخر وهو المشي المتعلق للنذر ، ولا ربط له بفساد الحج والأعمال الصادرة منه . فإن المشي فعل أجنبي عن الحج وتركه لا يضر بالعمل المأتي به ، بدعوى أن المنوي لم يقع والواقع لم يقصد ، بل هنا أمران مستقلان أحدهما : الأمر بالحج الآخر الأمر بالمشي وأحدهما أجنبي عن الآخر ، والتخلف في أحدهما لا يوجب بطلان الآخر . فتحصل : مما ذكرنا أنه لا فرق في الصحة بين نذر المشي في الحج وبين نذر الحج في جميع الصور المتقدمة ، والتخلف في النذر لا يوجب بطلان الحج الصادر منه حتى لو قيل ببطلان صوم الكفارة إذا أخل بالتتابع . ( 1 ) ويكون آثما إذا كان النذر مقيدا بسنة خاصة ، ويجب عليه