تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
شرح
غير واقع ، بل المنوي واقع في الخارج ، لأن المفروض أنه قصد لحج راكبا وهو واقع خارجا ، نظير لو نذر أن يصلي في المسجد فخالف وصلى في داره ، فإن المنوي واقع وإن لم يأت بما كان واجبا عليه ، فالمنوي وما وقع في الخارج متحدان ومغايران لما وجب عليه بالنذر ، فلو قلنا بالبطلان فإنما هو لأجل المخالفة ، لا لأن ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ، وتحقق التخالف بين المنوي وما وقع في الخارج وبين ما وجب عليه بالنذر ، لا يوجب بطلان المأتي به ، وإنما يلزم عليه الاتيان بما وجب عليه بالنذر ، وأما كون المأتي به صحيحا أم لا ؟ فهو أجنبي عن هذه القضية ، ( ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ) بل ما قصد وقع وما وقع قصد . نعم لو حج من أول الأمر ماشيا ثم ركب في أثناء العمل ، يمكن أن يقال إن ما وقع لم يكن منويا وما نواه لم يقع لاختلاف المنوي أولا بما في الواقع . إلا أن الصحيح : أنه لا مجال لهذا الكلام في هذه الصورة أيضا ، لأن الأمر النذري أمر توصلي في طول الأمر العبادي وليس في قباله فإن الأمر العبادي في مرتبة سابقة على الأمر النذري ، ولا يقاس المقام بصوم الكفارة والصوم المستحب في نفسه ، فإن أحدهما في عرض الآخر ، بخلاف المقام لأن الأمر النذري في طول الأمر العبادي ، وقد قصدهما معا من أول الأمر على الفرض ، نظير النذر المتعلق بصلاة الليل ونحوها من المستحبات النفسية التي يصليها لداعيين ولأمرين ، الأمر النفسي العبادي والأمر النذري التوصلي ، ونخلف الأمر النذري لا يضر بالأمر النفسي العبادي المتعلق بالصلاة ويحكم بصحتها وكذا لو نذر أن يصلي بكيفية خاصة ، أوفي مكان خاص وخالف فصلي في غير