شرح
غير واقع ، بل المنوي واقع في الخارج ، لأن المفروض أنه قصد
لحج راكبا وهو واقع خارجا ، نظير لو نذر أن يصلي في المسجد
فخالف وصلى في داره ، فإن المنوي واقع وإن لم يأت بما كان واجبا
عليه ، فالمنوي وما وقع في الخارج متحدان ومغايران لما وجب عليه
بالنذر ، فلو قلنا بالبطلان فإنما هو لأجل المخالفة ، لا لأن ما وقع لم
يقصد وما قصد لم يقع ، وتحقق التخالف بين المنوي وما وقع في
الخارج وبين ما وجب عليه بالنذر ، لا يوجب بطلان المأتي به ، وإنما
يلزم عليه الاتيان بما وجب عليه بالنذر ، وأما كون المأتي به صحيحا
أم لا ؟ فهو أجنبي عن هذه القضية ، ( ما قصد لم يقع وما وقع لم
يقصد ) بل ما قصد وقع وما وقع قصد .
نعم لو حج من أول الأمر ماشيا ثم ركب في أثناء العمل ، يمكن
أن يقال إن ما وقع لم يكن منويا وما نواه لم يقع لاختلاف المنوي
أولا بما في الواقع .
إلا أن الصحيح : أنه لا مجال لهذا الكلام في هذه الصورة أيضا ،
لأن الأمر النذري أمر توصلي في طول الأمر العبادي وليس في قباله
فإن الأمر العبادي في مرتبة سابقة على الأمر النذري ، ولا يقاس
المقام بصوم الكفارة والصوم المستحب في نفسه ، فإن أحدهما في عرض
الآخر ، بخلاف المقام لأن الأمر النذري في طول الأمر العبادي ، وقد
قصدهما معا من أول الأمر على الفرض ، نظير النذر المتعلق بصلاة
الليل ونحوها من المستحبات النفسية التي يصليها لداعيين ولأمرين ، الأمر
النفسي العبادي والأمر النذري التوصلي ، ونخلف الأمر النذري لا يضر
بالأمر النفسي العبادي المتعلق بالصلاة ويحكم بصحتها وكذا لو نذر
أن يصلي بكيفية خاصة ، أوفي مكان خاص وخالف فصلي في غير