تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
الأول : إن الأمر بإتيان الحج ماشيا موجب للنهي عن إتيانه راكبا والنهي يقتضي الفساد . وفيه : أولا ، منع كون الأمر بالشئ مقتضيا للنهي . وثانيا : إن النهي تبعي ، ودلالته على الفساد ممنوعة . وثالثا : أنه لا يجري هذا الدليل في الصورة الأولى ، فهو أخص من المدعى ، لتعلق النذر فيها بطبيعي الحج وفي سنة ما من دون تقييد بسنة معينة ، فليس الحج راكبا ضدا للطبيعي ، فلا مضادة بين المأمور به وبين ما أتى به أصلا . الثاني : أن المنوي وهو الحج النذري لم يقع وغيره لم يقصد . وبعبادة أخرى : لا ينطبق المنوي على الموجود الخارجي ، والموجود الخارجي لم يكن منويا . وأجاب عنه في المتن : من أن الحج في نفسه مطلوب ، وقد قصده في ضمن قصد النذر وهو كاف ، نظير ما لو صام أياما بقصد الكفارة ثم ترك التتابع فلا يبطل صيامه في الأيام للسابقة وإنما يبطل من حيث كونه كفارة ، فيقع صوما مستحبا قريبا في نفسه ، وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قرائته وإذ كاره التي أتى بها من حيث كونها قرآنا وأذكارا ودعاءا . أقول : لا وجه أصلا ، لتنظير المقام بصوم الكفارة إذا أبطل تتابعه . لأن المفروض في المقام أنه قصد الحج راكبا من أول الأمر . ولم يأت به بداعي الوفاء بالنذر ، بخلاف صوم الكفارة فإنه من الأول قصد صوم الكفارة ، ولكن في الأثناء أبطل التتابع ، فحينئذ يصح أن يقال : إن صومه السابق يقع مستحبا في نفسه أو يقع باطلا ، ويجري فيه الكلام المعروف ( ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ) ، إلا أن هذا الكلام لا مجال لجريانه في مقامنا ، إذ لا يمكن أن يقال : إن المنوي
كتاب الحج — صفحة 456 | السيد الخوئي