شرح
الأول : إن الأمر بإتيان الحج ماشيا موجب للنهي عن إتيانه راكبا
والنهي يقتضي الفساد .
وفيه : أولا ، منع كون الأمر بالشئ مقتضيا للنهي .
وثانيا : إن النهي تبعي ، ودلالته على الفساد ممنوعة .
وثالثا : أنه لا يجري هذا الدليل في الصورة الأولى ، فهو أخص
من المدعى ، لتعلق النذر فيها بطبيعي الحج وفي سنة ما من دون تقييد
بسنة معينة ، فليس الحج راكبا ضدا للطبيعي ، فلا مضادة بين المأمور
به وبين ما أتى به أصلا .
الثاني : أن المنوي وهو الحج النذري لم يقع وغيره لم يقصد .
وبعبادة أخرى : لا ينطبق المنوي على الموجود الخارجي ، والموجود
الخارجي لم يكن منويا . وأجاب عنه في المتن : من أن الحج في نفسه
مطلوب ، وقد قصده في ضمن قصد النذر وهو كاف ، نظير ما لو
صام أياما بقصد الكفارة ثم ترك التتابع فلا يبطل صيامه في الأيام
للسابقة وإنما يبطل من حيث كونه كفارة ، فيقع صوما مستحبا قريبا
في نفسه ، وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قرائته وإذ كاره التي أتى بها
من حيث كونها قرآنا وأذكارا ودعاءا .
أقول : لا وجه أصلا ، لتنظير المقام بصوم الكفارة إذا أبطل
تتابعه . لأن المفروض في المقام أنه قصد الحج راكبا من أول الأمر .
ولم يأت به بداعي الوفاء بالنذر ، بخلاف صوم الكفارة فإنه من الأول
قصد صوم الكفارة ، ولكن في الأثناء أبطل التتابع ، فحينئذ يصح أن
يقال : إن صومه السابق يقع مستحبا في نفسه أو يقع باطلا ، ويجري
فيه الكلام المعروف ( ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ) ، إلا أن
هذا الكلام لا مجال لجريانه في مقامنا ، إذ لا يمكن أن يقال : إن المنوي