وقد يستدل للبطلان إذا ركب في حال الاتيان بالأفعال بأن
الأمر باتيانها ماشيا موجب للنهي عن إتيانها راكبا ، وفيه :
منع كون الأمر بالشئ نهيا عن ضده ، ومنع استلزامه البطلان
على القول به ، مع أنه لا يتم فيما لو نذر الحج ماشيا مطلقا
من غير تقييد بسنة معينة ولا بالفورية لبقاء محل الإعادة .
شرح
فيحكم بصحته أيضا ، فإن الحج في نفسه محبوب ومأمور به ولا موجب
لبطلانه من جهة مخالفة النذر .
وسيأتي الكلام فيما استدل به على البطلان .
وأما الثالثة : فربما يتخيل فيها البطلان ، لأن نذره تعلق بالمشي
في حج خاص والنذر يوجب تقييد الواجب ، وما أتى به مخالف
للمأمور به فيقع فاسدا ، نظير ما لو نذر أن يصلي جماعة أو في المسجد
فخالف وصلى فرادى ، أوفي بيته ، فإنهم حكموا ببطلان الصلاة لأنه
لم يأت بالمأمور به وما أتى به لم يؤمر به . وفيه أن : الحج الذي
أتي به كالحج النيابي واجب مطلق ، كالأمر بالصلاة فإنه أيضا مطلق
من حيث الجماعة والفرادى ، والنذر لا يوجب تقييدا في متعلق
الوجوب كما أنه لا يمنع من انطباق الطبيعي على المأتي به ، وإن كان
مخالفا لنذره ، فالقاعدة تقتضي الحكم بالصحة لانطباق الطبيعي عليه .
فتحصل : أن الحج في جميع الصور الثلاثة ، محكوم بالصحة ،
وإنما يتخيل البطلان في الصورة الأخيرة ، ولكنه فاسد كما عرفت .
ثم إنه قد استدل لبطلان الحج الصادر منه راكبا في جميع الصور
المتقدمة ، بوجهين آخرين :