تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وقد يستدل للبطلان إذا ركب في حال الاتيان بالأفعال بأن الأمر باتيانها ماشيا موجب للنهي عن إتيانها راكبا ، وفيه : منع كون الأمر بالشئ نهيا عن ضده ، ومنع استلزامه البطلان على القول به ، مع أنه لا يتم فيما لو نذر الحج ماشيا مطلقا من غير تقييد بسنة معينة ولا بالفورية لبقاء محل الإعادة .
شرح
فيحكم بصحته أيضا ، فإن الحج في نفسه محبوب ومأمور به ولا موجب لبطلانه من جهة مخالفة النذر . وسيأتي الكلام فيما استدل به على البطلان . وأما الثالثة : فربما يتخيل فيها البطلان ، لأن نذره تعلق بالمشي في حج خاص والنذر يوجب تقييد الواجب ، وما أتى به مخالف للمأمور به فيقع فاسدا ، نظير ما لو نذر أن يصلي جماعة أو في المسجد فخالف وصلى فرادى ، أوفي بيته ، فإنهم حكموا ببطلان الصلاة لأنه لم يأت بالمأمور به وما أتى به لم يؤمر به . وفيه أن : الحج الذي أتي به كالحج النيابي واجب مطلق ، كالأمر بالصلاة فإنه أيضا مطلق من حيث الجماعة والفرادى ، والنذر لا يوجب تقييدا في متعلق الوجوب كما أنه لا يمنع من انطباق الطبيعي على المأتي به ، وإن كان مخالفا لنذره ، فالقاعدة تقتضي الحكم بالصحة لانطباق الطبيعي عليه . فتحصل : أن الحج في جميع الصور الثلاثة ، محكوم بالصحة ، وإنما يتخيل البطلان في الصورة الأخيرة ، ولكنه فاسد كما عرفت . ثم إنه قد استدل لبطلان الحج الصادر منه راكبا في جميع الصور المتقدمة ، بوجهين آخرين :