تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
الامتنان ، ولكن قد ذكرنا غير مرة ، أن الأحكام الشرعية بسائط ولا تنحل إلى حكمين ، فإذا ارتفع الوجوب يرتفع الحكم كلية ، وضم دليل نفي الحرج إلى دليل الحكم لا يقتضي بقاء المطلوبية والرجحان ، على أن ما ذكروه لا يفيد المقام ، لأن مقتضى شمول الرفع له ارتفاع وجوب الوفاء بالنذر ، ولازمه عدم انعقاد النذر ، مع أنهم ملتزمون بانعقاد النذر في مورد الحرج ومعنى انعقاد وجوب الوفاء به ، فلا فرق بين كون رفع الحرج على نحو الرخصة أو العزيمة ، فإن مقتضى الرفع على كل تقدير منهما ، عدم وجوب الوفاء بالنذر وعدم انعقاده ، فابتناء المقام على أن النفي في الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ، مما لا محصل له أصلا .بل هذه المسألة أعني : شمول نفي الحرج للنذر الحرجي وعدمه ، مبتنية على أمر آخر ، وهو أن دليل نفي الحرج هل يختص بالأحكام الأصلية الابتدائية أو يعم الأحكام الثانوية الالتزامية ؟ ربما يقال ، بالاختصاص بالأحكام الأصلية ، لأن دليل نفي الحرج امتناني ومفاده إن الله تعالى لم يجعل في حق أحد حكما حرجيا وأما إذا التزم المكلف بنفسه بما هو حرجي عليه فلم يكن الحرج ناشئا من حكم الشارع وجعله ، بل نشأ من التزام المكلف . وفيه : أن الوقوع في الحرج في موارد الالتزام والنذر مستند إلى الزام الشارع أيضا ، فإن الشئ مستند إلى الجزء الأخير من العلة التامة ، فوجوب المشئ في نذر المشي إلى الحج إنما نشاء من الشارع والحرج آتيا من قبله ، ونذر المكلف والتزامه بشئ مقدمة لالزام الشارع ، لأن التزامه من دون ضم الزام الشارع لا أثر له . وبما ذكرنا يظهر الحال في الضرر غير المحرم .