شرح
غير مقدور له لا ينعقد ، لأن النذر هو الالتزام بشئ على نفسه ،
فلو كان الشئ غير مقدور له لا يمكن أن يلتزم به على نفسه ، وأما
لو كان المتعلق ضرريا وقلنا بحرمة تحمل الضرر مطلقا شرعا ، أو
بحرمة تحل الضرر الموجب للهلاك ونحوه وكان الضرر الموجود في البين
كذلك ، بلا ينعقد النذر أيضا ، لأن المتعلق حينئذ بمنزلة غير المقدور
فلا رجحان فيه ، فإن الممنوع شرعا كالممتنع عقلا والمفروض أن النذر
لا يحلل الحرام ، وأما إذا لم نقل بحرمة الاضرار بالنفس مطلقا كما هو
المختار عندنا ، فحاله حال الحرج ، وأما إذا كان المتعلق حرجيا ،
فيتصور على نحوين :
أحدهما : ما إذا كان الحرج متحققا حين النذر وهو عالم به ،
ثانيهما : ما إذا طرأ الحرج بعد النذر ولا يعلم به حين النذر .
أما الثاني : فلا ريب في شمول دليل نفي الحرج له ، لأنه التزم
بالمتعلق من دون التفات إلى الحرج الطارئ ، والشارع ينفيه فحاله
حال بقية الأحكام الحرجية المرتفعة بدليل نفي الحرج .
وأما الأول : فالمعروف بينهم انعقاد النذر ، وعلله المصنف بأن
رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ، ومقتضى دليل نفي الحرج
نفي اللزوم ، لأن اللزوم هو الذي يؤدي إلى الحرج ، وأما المحبوبية
والمطلوبية فباقية فلا مانع من الانعقاد .
وفيه : أن الكلام في نفي الحرج وأنه من باب الرخصة لا العزيمة
إنما يبحث عنه في موارد الأحكام الشرعية إذا طرئها الحرج كما إذا
توضأ أو إغتسل بالوضوء أو الغسل الحرجيين ، فقد وقع الكلام في
صحته وبطلانه ، واختاروا الصحة بدعوى : إن المنفي هو الوجوب
وأما أصل المطلوبية والرجحان فباق على حاله لأن ذلك مما يقتضيه