شرح
ناذرة أن تمشى إلى بيت الله حافية ( 1 ) ، فقد استدل به على عدم
انعقاد نذر الحفاء في الحج .
وقد أجاب عنه غير واحد بحمل الصحيحة على قضية شخصية
، وإنها قضية في واقعة ، يمكن أن يكون لمانع من صحة نذرها من إيجابه
كشفها أو تضررها أو غير ذلك ، فلا يصح الاستدلال بها .
ولكن الظاهر من استشهاد الإمام ( ع ) في حكم نذر الرجل المشي
حافيا ، بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيان حكم كلي مشترك غير
مختص بمورده ، وإلا لكان جواب الإمام ( ع ) أجنبيا لا يناسب
السؤال .
وبالجملة : لا ينبغي الريب في ظهور الصحيحة في عدم انعقاد نذر
الحفاء في الحج .
وربما يقال : بأن الصحيحة معارضة برواية سماعة وحفص ( 2 )
الدالة على انعقاد النذر بالمشي حافيا والجمع بينهما يقتضي حمل الرواية
على الاستحباب .
وفيه : إن الحمل على الاستحباب لا معنى له في أمثال المقام ،
لأن الكلام في الانعقاد وعدمه وصحة النذر وعدمها ، ولا معنى للحمل
على الاستحباب في الحكم الوضعي ، فمقتضى القاعدة هو التساقط
والرجوع إلى دليل آخر .
على أن رواية سماعة وحفص بكلا طريقيه ضعيفة السند ، لأن
أحمد بن عيسى يرويها عن سماعة وحفص تارة وعن محمد بن قيس أخرى
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 34 وجوب الحج ح : 4 .
( 2 ) الوسائل : باب 34 وجوب الحج ح : 10 .