مع الاغماض من رجحان المشي لكفاية رجحان أصل الحج
في الانعقاد ، إذ لا يلزم أن يكون المتعلق راجحا بجميع قيوده
وأوصافه ، فما عن بعضهم من عدم الانعقاد في مورد يكون
الركوب أفضل لا وجه له ، وأضعف منه دعوى الانعقاد في
أصل الحج لا في صفة المشي فيجب مطلقا ، لأن المفروض
نذر المقيد فلا معنى لبقائه مع عدم صحة قيده .
شرح
الأول : إذا نذر المشي في الحج الواجب أو المستحب انعقد ، لأن
المشي في الحج محبوب وراجح في نفسه لجملة من الأخبار ( 1 ) .
وقد حج الحسن ( عليه السلام ) ماشيا مرارا وتساق معه الرحال
والمحامل ، وإن كان الركوب في بعض الموارد أفضل من جهات آخر
فإن المعتبر في النذر أن يكون متعلقه راجحا في نفسه وإن كان غيره
أفضل وأرجح منه ، فإن أرجحية غيره لا توجب زوال الرجحان عن
المشي في حد نفسه .
الثاني : أن ينذر الحج ماشيا مطلقا ، فإنه ينعقد أيضا ولو فرضنا
إن المشي في الحج غير راجح أصلا ، لأن متعلق النذر ليس هو المشي
ليلاحظ رجحانه ، وإنما المتعلق حصة خاصة من الحج وهي راجحة
في نفسها وإن كان وجود غيرها أرجح ، نظير ما إذا نذر أن يصلي
ركعتين في غرفته فإنه ينعقد ، وإن كان إتيان الصلاة في الغرفة من
حيث هو لا رجحان فيه أصلا ، إلا أنه لا ريب في أن إيقاع الصلاة
في أي مكان راجح في نفسه وإن كان إتيانها في المسجد أو الحرم أفضل ،
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 32 وجوب الحج .