( مسألة 27 ) : لو نذر الحج راكبا انعقد ووجب ولا يجوز
حينئذ المشي وإن كان أفضل ، لما مر من كفاية رجحان المقيد
دون قيده ( 1 ) . نعم لو نذر الركوب في حجه في مورد
يكون المشي أفضل لم ينعقد ، لأن المتعلق حينئذ الركوب لا
الحج راكبا ، وكذا ينعقد لو نذر أن يمشي بعض الطريق من
فرسخ في كل يوم أو فرسخين ، وكذا ينعقد لو نذر الحج
شرح
وبالجملة : لا بد من ملاحظة الرجحان في متعلق النذر بنفسه ، ولا
يعتبر كونه أفضل من غيره ، ولذا لو نذر زيارة مسلم بن عقيل ( ع )
ينعقد وإن كان زيارة الحسين ( ع ) أفضل بكثير ، وكذا لو نذر
أن يعطي درهما لشخص ينعقد وإن كان إعطائه لشخص آخر أفضل
لفقره ونسبه وحسبه .
والحاصل ، لا يعتبر في انعقاد النذر ورجحان متعلقه بملاحظة
جميع خصوصياته ، بل يكفي رجحان أصل المنذور وإن كان غيره
أفضل . وهنا قولان آخران :
أحدهما : إن النذر ينعقد بالنسبة إلى أصل الطبيعة وأصل الحج ،
وأما بالنسبة إلى الخصوصية وصفة المشي فلا ينعقد ، فيكون الحج واجبا
والمشي إليه غير واجب .
وفيه : إن الأمر يدور بين صحته وبطلانه وأما التبعيض فلا وجه
له ، لأن نذر الحج ماشيا التزام واحد وليس من قبيل تعدد النذر
وانحلاله كما أن القول الآخر وهو البطلان برأسه لا وجه له أيضا .
( 1 ) قد يتعلق النذر بالحج راكبا ، فلا ريب في صحته وانعقاده