شرح
بكون الأقل موردا للتكليف والشك في اطلاقه وتقييده ، فالمتيقن هو
الطبيعي المهمل لا على نحو بشرط شئ ولا اللا بشرط القسمي ، مثلا
لو شك في جزئية السورة للصلاة : فيرجع الشك إلى أن بقية الأجزاء
مطلقة من حيث السورة أو مقيدة بها ، فكل من الاطلاق والتقييد
غير معلوم وليس الأقل متيقنا ، فالمراد بكون الأقل متيقنا هو الجامع
الطبيعي المهمل ، وأما الطبيعي المطلق فلا نعلم به كما لا نعلم بالطبيعي
المقيد ، فالعلم الاجمالي الدائر بين الأقل والأكثر هو العلم بوجوب الأقل
على سبيل الاهمال .
هذا : ولكن مع ذلك تجري البراءة في المقام بملاك آخر ، وهو
أن الاطلاق ارفاق للمكلف ولا كلفة فيه بخلاف التقيد فإن فيه تضييقا
عليه وحيث إنه مشكوك فيه يدفع بالأصل .وتوضيح ذلك : أن الميزان في جريان البراءة عن الأكثر في الشك
بين الأقل والأكثر ، أن يكون التكليف متعلقا بالأقل قطعا ونشك في
اطلاقه وتقييده وتجري البراءة عن التقييد ، مثلا : نعلم أن غير السورة
من أجزاء الصلاة واجب ونشك في تقييد هذه الأجزاء بالسورة أو اطلاقها
فنجري البراءة عن التقييد ، وأما لو كان متعلق التكليف في أحدهما
مغايرا للآخر ، فتعلق التكليف بكل منهما غير معلوم وإن كان أحدهما
أقل من الآخر ، ومجردان أحدهما أقل لا يجدي في جريان البراءة عنه
مثلا : لو علم إجمالا بأنه مدين لزيد أو لعمرو ، ولكن على تقدير كونه
مدينا لزيد دينه أقل من دين عمرو ، فلا تجري البراءة في المقام ، ولا
يعد ذلك من باب الشك بين الأقل والأكثر ، بل الشك حينئذ بين
المتباينين ، لأن تعلق التكليف بكل من الأقل والأكثر غير معلوم ،
وهكذا الحال في مسئلتنا فإن التكليف لم يعلم تعلقه باطعام عشرة مساكين