شرح
عليه إذا كان الفائت الحج النذري ، وإن لم نقل بوجوب قضاء الحج
النذري ، ولا طريق لنا إلى اثبات أحدهما إلا بالقرعة ، هذا فيما إذا
قلنا بوجوب الكفارة من مال الميت ، وأما إذا قلنا بسقوط وجوبها
بالموت وأنها ليست كالدين ، فكل من الطرفين غير ثابت ، لأن
الحج النذري لا يجب قضائه كما هو المختار ، والمفروض عدم وجوب
الكفارة وسقوطها بالموت ، فيصبح حج الاسلام مشكوكا فيه فينفي بالأصل
ولو تردد ما عليه بين الواجب بالنذر أو بالحلف ، فإن لم نعلم
بالمخالفة العمدية ، واحتملنا المعذورية فلا شئ عليه ، لأن الكفارة
إنما تثبت بالمخالفة العمدية واحراز الحنث ، وأما إذا علم بالترك عمدا
وإن تركه كان عن تقصير ، فإن قلنا بخروج الواجبات المالية من
أصل المال ، فتخرج الكفارة من الأصل وإلا فلا .
ثم إنه بناءا على اتحاد الكفارتين وعدم المغايرة بينهما كما هو الأظهر
تخرج كفارة واحدة من التركة ، بناءا على عدم سقوط الواجبات المالية
بعد الموت ، وأما بناءا على مغايرة كفارة النذر لكفارة الحلف ، فقد
ذكر في المتن أنه لا بد من الاحتياط ، لأن الشك حينئذ من المتباينين
ومقتضى القاعدة هو الاشتغال ، إلا أنه يكفي اطعام ستين مسكينا لأن
فيه اطعام العشرة الذي هو كفارة الحلف .
وربما يقال : بأن المسألة من صغريات الشك بين الأقل والأكثر ،
وينحل العلم الاجمالي بوجوب الأقل والشك في الأكثر ، فتجري البراءة
عن الأكثر ويكتفي باطعام العشرة ، فإنه القدر المتيقن والزائد مشكوك
فيه ينفي بالأصل .
وفيه : أن ما اشتهر من أن الأقل هو المتيقن فيه مسامحة واضحة ،
فإن العبرة في جريان البراءة في مسألة الشك بين الأقل والأكثر بالعلم