تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
عليه إذا كان الفائت الحج النذري ، وإن لم نقل بوجوب قضاء الحج النذري ، ولا طريق لنا إلى اثبات أحدهما إلا بالقرعة ، هذا فيما إذا قلنا بوجوب الكفارة من مال الميت ، وأما إذا قلنا بسقوط وجوبها بالموت وأنها ليست كالدين ، فكل من الطرفين غير ثابت ، لأن الحج النذري لا يجب قضائه كما هو المختار ، والمفروض عدم وجوب الكفارة وسقوطها بالموت ، فيصبح حج الاسلام مشكوكا فيه فينفي بالأصل ولو تردد ما عليه بين الواجب بالنذر أو بالحلف ، فإن لم نعلم بالمخالفة العمدية ، واحتملنا المعذورية فلا شئ عليه ، لأن الكفارة إنما تثبت بالمخالفة العمدية واحراز الحنث ، وأما إذا علم بالترك عمدا وإن تركه كان عن تقصير ، فإن قلنا بخروج الواجبات المالية من أصل المال ، فتخرج الكفارة من الأصل وإلا فلا . ثم إنه بناءا على اتحاد الكفارتين وعدم المغايرة بينهما كما هو الأظهر تخرج كفارة واحدة من التركة ، بناءا على عدم سقوط الواجبات المالية بعد الموت ، وأما بناءا على مغايرة كفارة النذر لكفارة الحلف ، فقد ذكر في المتن أنه لا بد من الاحتياط ، لأن الشك حينئذ من المتباينين ومقتضى القاعدة هو الاشتغال ، إلا أنه يكفي اطعام ستين مسكينا لأن فيه اطعام العشرة الذي هو كفارة الحلف . وربما يقال : بأن المسألة من صغريات الشك بين الأقل والأكثر ، وينحل العلم الاجمالي بوجوب الأقل والشك في الأكثر ، فتجري البراءة عن الأكثر ويكتفي باطعام العشرة ، فإنه القدر المتيقن والزائد مشكوك فيه ينفي بالأصل . وفيه : أن ما اشتهر من أن الأقل هو المتيقن فيه مسامحة واضحة ، فإن العبرة في جريان البراءة في مسألة الشك بين الأقل والأكثر بالعلم
كتاب الحج — صفحة 438 | السيد الخوئي