شرح
لأن عمد الصبي وخطأه واحد ، لأن هذه الجملة أجنبية عن أمثال ،
المقام ، وإنما تختص بباب الديات والجنايات ، وتوضيح ذلك : إن
هذه الجملة وردت في روايتين .
الأولى : صحيحة محمد بن مسلم ( عمد الصبي وخطأه واحد ) ( 1 )
الثانية : معتبرة إسحاق بن عمار ( عمد الصبيان خطأ يحمل على
العاقلة ) ( 2 ) والرواية الثانية قرينة على أن الرواية الأولى ناظرة إلى
باب الديات والجنايات ، والمستفاد من الروايتين أن كل مورد ، وعمل
واحد إذا كان له حكمان ، حكم على العمد ، وحكم على الخطأ ، يعني
هذا الفعل على تقدير صدوره عمدا له حكم ، وعلى تقدير صدوره
خطأ له حكم آخر ، فبالنسبة إلى فعل الصبي يترتب عليه حكم الخطأ
لا حكم العمد ، وأما إذا كان الخطأ لا حكم له أصلا وكان الأثر مترتبا
على صورة العمد فغير مشمول للروايتين ، لأن ظاهر صحيح محمد بن
مسلم أن الخطأ بعنوانه له حكم خاص ، وأما إذا كان الحكم مختصا
بصورة العمد ، ولم يكن للخطأ فيه حكم فلا يشمله الخبران ولذا لا ريب
في بطلان صلاة الطفل بالتكلم العمدي ، ولا مجال لتوهم عدم البطلان
بدعوى : أن عمد الصبي ، وخطأه واحد ، وكذا لا ريب في بطلان
صومه إذا أفطر عمدا .
وبالجملة قوله ( ع ) ( عمد الصبي خطأ ) يشمل المورد الذي له
سنخان من الحكم ، حكم ثابت لصورة العمد ، وحكم ثابت لصورة
الخطأ ، وهذا النحو من الأحكام ، إنما هو في باب الجنايات والديات ،
فإذا جنى الصبي عمدا يترتب على فعله أحكام الخطأ ، وإذا ارتكب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب العاقلة ح 2 .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب العاقلة ح 3 .