شرح
الشرعي كالعقلي من هذه الجهة سواء كان تخييريا أصليا ككفارة
الخصال ، أو تخييريا جعليا كموارد النذر ، فإن التخيير العقلي ما تعلق
الوجوب بالجامع الذي له عنوان خاص ، والتخيير الشرعي ما كان
له جامع انتزاعي وهو عنوان أحدهما ، وإلا ففي الواقع لا فرق بينهما
في الغاء الخصوصيات في كلا الموردين ، ولا شبهة في صحة تعلق
الأمر بالعنوان الانتزاعي ، كعنوان أحدهما ، لأنه مقدور للمكلف وإن
كان بعض الأفراد غير مقدور له .
وبالجملة : الجامع الذي تعلق به الوجوب مقدور له والعبرة بالتمكن
منه وإن كان بعض أفراده غير مقدور له ، والملتزم به في باب النذر
بأحد الأمرين هو الجامع لا التخيير حتى يقال بأن ما التزم به غير قابل
للجعل لأن مع تعذر أحدهما لا يكون وجوب الآخر تخييريا ، وما هو
قابل له غير ملتزم به وهو الفرد الممكن خاصة ، بل الذي التزم به
هو الجامع وهو مقدور له وإن كان تمكنه في ضمن فرد دون آخر .
وأما ما ذكر من انعقاد النذر بالنسبة إلى المقدور فقط واختصاص
القضاء به ، ففيه : ما عرفت من أن القدرة معتبرة في متعلق النذر
لا في الأمر الخارج عنه كالخصوصيات ، والمفروض أن متعلق النذر
هو الجامع الانتزاعي بينهما وهو مقدور له .
وبما ذكرنا ظهر أنه إذا مات الناذر ، لا يختص وجوب القضاء
بالنسبة إلى ما كان مقدورا له ، بل لو كان مقدورا للوارث يأتي به
قضاءا عن الميت وإن لم يكن مقدورا للميت ، كما لو نذر الميت أن
يعطي درهما للفقير ولم يكن متمكنا من اعطائه إلى زيد ، وكان متمكنا
من اعطائه إلى عمرو خاصة ومات قبل الاعطاء ، لا يجب على الوارث
أن يعطي الدرهم إلى عمرو بخصوصه ، وذلك لأن الملتزم به اعطاء