شرح
وبالجملة : ما فات عنه هو الجامع ، والذي فات عنه يجب قضائه
ولا يقاس المقام ، بقضاء المسافر صلاته قصرا إذا تركها في موارد
التخيير ، فإن المسافر يجب عليه القصر إلا المتمكن من القصر والتمام في
موارد التخيير فيما إذا وسع الوقت لهما ، وأما إذا ضاق الوقت عن التمام
يتعين عليه القصر ولا يثبت له التخير لعدم تمكنه من التمام والقصر ،
فإذا تعين عليه القصر كما إذا فرضنا أنه لم يصل فالفائت عنه ما تعين
عليه القصر ، ويجب قضاء ما فات عنه .
وبعبارة أخرى ، وظيفة المسافر إنما هي الصلاة قصرا ، وإنما يتخير
بينهما فيما إذا وسع الوقت لهما ، وأما إذا أخر الصلاة بحيث لا يسع
الوقت للتمام يتعين عليه القصر ، وإذا ترك الصلاة فالفائت عنه هو
القصر ويجب قضائه .
على أن التخير ثابت في الأداء لا في القضاء ، والسر ما ذكرناه :
من أن الواجب التخييري لا ينقلب إلى التعيين شرعا بتعذر بعض الأفراد
وإنما يتعين بعض الأفراد بحكم العقل بعد العجز عن اتيان الفرد الآخر .
والحاصل : طرو العجز على أحدهما في حال حياته لا يوجب تعين
القضاء به ، لأن وجوب أحدهما المعين وجوب عقلي ، لتوقف الامتثال
على اتيان الفرد المقدور ، وإلا فالواجب عليه أولا وأصالة إنما هو
الجامع بين الأمرين .
هذا كله فيما لو كان متمكنا من الفردين حال النذر .
وأما لو كان حال النذر غير متمكن إلا من أحدهما معينا ولم يتمكن
من الآخر إلى أن مات - كما إذا كان شيخا كبيرا أو مريضا لا يتمكن
من الحج مباشرة ولكنه متمكن من الاحجاج - ففيه وجوه ثلاثة :
الأول ( انعقاد النذر ويتخير في القضاء وإن لم يتمكن من أحدهما