شرح
سقوط الواجب الآخر بالضرورة ، لأن المفروض أن الواجب هو الجامع
وهو أحد الأمرين . ولو تعين عليه أحدهما وتركه أيضا حتى مات
يجب القضاء عنه ، بناءا على وجوب القضاء ، وهل الواجب في القضاء
التعيين أو التخير ، بمعنى أنه لو تعين عليه أحد الواجبين بطرو العجز
وتركه أيضا ، هل يقضى عنه ما تعين عليه أو يقضى عنه مخيرا ؟ .
ربما يقال : بقضاء المتعين عليه ، لأن الواجب عليه في حال حياته
خصوص هذا العدل ، والفائت عنه مما هو وظيفته خصوص هذا الفرد .
وأجاب عنه ، بأن الواجب عليه أصالة كان على وجه التخيير
والفائت هو الواجب المخير ولا عبرة بالتعيين العرضي ، فإن التعيين
الطاري القهري في حال الحياة ، لا يوجب التعيين حال القضاء ، نظير
كفارة الخصال الثابتة للافطار في شهر رمضان ، فإنه لو كان عاجزا
عن بعض الخصال حال حياته ثم مات ، يجب الاخراج من تركته مخيرا .
توضيحه : أن العجز عن بعض أفراد لا يوجب التعيين في الباقي
لأن المتمكن منه من افراد الواجب ، إنما وجب عليه من باب العنوان
الكلي ، بمعنى أن الواجب الأصلي عليه شرعا هو العنوان الكلي وإنما
تعين عليه هذا الفرد بخصوصه بحكم العقل لعجزه عن الفرد الآخر ،
والخصوصية الفردية غير دخيلة في الحكم الشرعي وإنما الخصوصية
للالزام العقلي ، نظير تعين وجوب الصلاة بآخر الوقت لمن ترك الصلاة
قبل ذلك ، فإن تعين ذلك بآخر الوقت غير دخيل في الحكم وفي الوقت
المحدد لها ، وإنما تعين الوجوب بهذا الوقت بحكم العقل ، وإلا فالواجب
هو اتيان الصلاة من الزوال إلى الغروب ، والخصوصيات الفردية من
حيث الزمان أو المكان غير دخيلة في الواجب ، ولا فرق بين الواجبات
التخييرية الطولية بحسب الزمان والواجبات التخييرية العرضية بحسب الأفراد .