شرح
الثالث : ما إذا كان له كلا الأمرين ، كما إذا كان له دار وباعها
بقصد التبديل ، فإنه قبل البيع له العين وبعده له النقد بالفعل قبل
التبديل . وفي جميع هذه الصور لا يجب الحج ، إذ لا يجب صرف
المال في الحج ، لاستلزامه الحرج على الفرض . وأما لو باعه داره
لا بقصد التبديل بل لغاية من الغايات ، ذكر في المتن أنه يجب عليه
صرف ثمنها في الحج إلا إذا كان صرفه فيه مستلزما للحرج ، كما
لو فرضنا أن صرف الثمن في الحج يستوجب أن لا يملك دارا أصلا .
وهذا حرجي عليه .
والحق هو التفصيل : لأنه تارة : يبنى على صرف المال فيما يحتاج
إليه في حياته ، وإن لم يكن مسانخا مع العين الأولى ، كمن يبيع داره
ليشتري بثمنها ثيابا لنفسه وعياله وغير ذلك مما يحتاج ويضطر إليه .
وأخرى : يتردد في صرفه فيما يحتاج إليه من أنواع الحوائج ، فهو
غير بان على شئ فعلا . وثالثة : يبنى على التحفظ على المال وعدم
صرفه في الحوائج . بل يريد أن يدخره ، ففي الأول والثاني لا يجب
عليه الحج ، لأن إلزامه بصرفه في الحج حرجي عليه ، ومناف لمقاصده
وأما في الثالث فلا حرج عليه في صرفه في الحج بعد فرض أنه عازم
على عدم صرفه في حوائجه .
وبعبارة أخرى إلزامه بالحج حينئذ غير حرجي عليه ، إذ لو
صرف المال أو لم يصرفه يعيش عيشة حرجية فإنه لو لم يحج أيضا
لا يعيش إلا نكدا . نعم صرف المال مناف لعزمه وتصميمه بادخار
المال وإلا فلا حرج عليه من ناحية الحج ، وإنما الحرج نشأ من عزمه
على ادخار المال وعدم صرفه في حوائجه ، لا من الحكم الشرعي بوجوب
الحج ، كمن يقتنع بأن يسكن في الخربة ويعيش عيشة الفقراء من حيث