مماطلا وأمكن إجباره بإعانة متسلط ، أو كان منكرا وأمكن
إثباته عند الحاكم الشرعي وأخذه بلا كلفة ولا حرج . بل
وكذا إذا توقف استيفاؤه على الرجوع إلى حاكم الجور
- بناءا على ما هو الأقوى من جواز الرجوع إليه مع توقف
استيفاء الحق عليه - لأنه حينئذ يكون واجبا بعد صدق
الاستطاعة لكونه مقدمة للواجب المطلق .
شرح
الأولى : ما إذا كان الدين حالا ، وكان المديون باذلا ، فاللازم
مطالبته واقتضاؤه وصرفه في الحج ، لصدق الاستطاعة بذلك ، لعدم
اختصاص عنوان الاستطاعة بالعين الخارجية ، بل يشمل ملكية ذمة
الغير أيضا ، لأن الميزان في الاستطاعة المعتبرة كما عرفت غير مرة هو
التمكن من الزاد والراحلة ولو قيمة وبدلا ووجود ما يحج به عنده
وكل ذلك صادق في المقام .
الصورة الثانية : ما إذا كان الدين حالا ، ولكن المديون غير
باذل لمماطلته ، أو كان غير معترف به وأمكن إجباره بإعانة متسلط ،
أو اثباته بالرجوع إلى الحاكم حتى حاكم الجور - بناءا على جواز
الرجوع إليه إذا توقف اثبات الحق واستيفاؤه عليه - فهل يجب الرجوع
إلى الحاكم لاجباره وانقاذ حقه منه أم لا ؟ .
اختار المصنف : الوجوب لأن الواجب واجب مطلق فتجب مقدمته .
وهو الصحيح : لأن المفروض صدق الاستطاعة ، وأن له المال ،
ويتمكن من التصرف فيه ، وصرفه في الحج ولو بمقدمة كالرجوع
إلى متسلط أو الحاكم لانقاذ ماله وحقه منه .