شرح
الجهة الثانية : في وجوب القضاء وهو المشهور والمعروف ، بل
عن الخلاف دعوى الاجماع عليه .
غير أنه نسب إلى سلار وعلي بن بابويه العدم ، وكأنهما استندا في
ذلك إلى التعبير بالإطاقة في صحيحة محمد بن مسلم الواردة في خصوص
المقام قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : الحامل المقرب
والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان لأنهما
لا تطيقان الصوم ( 1 ) ، المشعر بالدخول تحت قوله تعالى : ( وعلى
الذين يطيقونه . . الخ ) المحكوم عليه بالفداء دون القضاء .
وهو كما ترى لما تقدم في تفسير الإطاقة من أنها التمكن مع المشقة
من غير أي تضرر من ناحية الصوم ، وليس الحامل المبحوث عنها
في المقام كذلك لأنها تخاف الضرر علي النفس أو الحمل حسب
الفرض ، ولعل المراد بها في الصحيحة عدم القدرة غير ما هو المراد
منها في الآية الكريمة . سيما وأن الوارد فيها عدم الإطاقة لا الإطاقة
كما في الآية المباركة .
مع أن ذيلها صريح في وجوب القضاء ، قال عليه السلام :
( وعليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد ) فعلى تقدير تسليم
اندراجها في الآية المباركة يلتزم بالتخصيص لأجل هذا النص الخاص .
وربما يتمسك لذلك أي لنفي القضاء - بما رواه الصدوق
باسناده عن ابن مسكان عن محمد بن جعفر قال : قلت لأبي الحسن
عليه السلام : إن امرأتي جعلت على نفسها صوم شهرين فوضعت
ولدها وأدركها الحبل فلم تقو على الصوم . قال : فلتتصدق مكان كل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب من يصح منه الصوم ح 1 .