شرح
وحينئذ فإن قام الدليل على صحته يلتزم به كما في الوصية والتدبير
وإلا فلا ، كما لو قال بعتك داري معلقا على مضي شهر بحيث يكون
المنشأ الملكية بعد الشهر ، أو قالت المرأة : زوجتك نفسي بعد مضي
شهر ، فإن هذا لا دليل على صحته ، ولم يكن ممضى عند العقلاء ، بل
الاجماع قائم على بطلانه ، بل لولا الاجماع أيضا لم يحكم بصحته لما
عرفت من أنه غير معهود عند العقلاء ، فلا تشمله الاطلاقات ، فلأجل
ذلك يحكم ببطلان التعليق في باب العقود والايقاعات .
وهذا البيان بعينه يجري في المقام أيضا ، فإن الاعتكاف أعني نفس
اللبث فعل خارجي لا يقبل التعليق ، فلا معنى لقوله : اعتكف إن
كان هذا اليوم من رجب أو يوم الجمعة وهو لا يدري بذلك لتحقق
المكث واللبث خارجا على التقديرين . فهو نظير أن يضرب أحدا
على تقدير أنه زيد الذي عرفت بشاعته .
كما لا معنى للتعليق بالنسبة إلى نفس الانشاء أي ابراز الالتزام
بالاعتكاف لعين ما ذكر من تحقق الابراز على التقديرين .
فالتعليق الممكن إنما يتصور في مرحلة المنشأ أعني نفس الالتزام الذي
تعلق به الانشاء فإنه قد يلتزم بالاعتكاف مطلقا ، وأخرى معلقا على تقدير
دون تقدير كما في ساير الالتزامات ، إلا أنه لا دليل على صحته في المقام ،
فإن المنصرف من الروايات لزوم صدور الاعتكاف على سبيل التنجيز
وعمدتها صحيحة داود بن سرحان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام
إني أريد أن أعتكف فماذا أقول وماذا أفرض على نفسي . . الخ ؟
حيث يستفاد منها بوضوح أن المعتكف لا بد وأن يفرض شيئا على
نفسه ومن الواضح أن الذي يعلق لم يفرض على نفسه شيئا ، بل التزم
على تقدير دون تقدير . فلا يصدق أنه فرض على نفسه ، ولأجله
يحكم بالبطلان لعدم الدليل على صحة مثل هذا الاعتكاف حسبما عرفت .