وباللمس والتقبيل بشهوة ( 1 )
شرح
( 1 ) : - على المشهور بين الفقهاء كما نسب إليهم ، بل عن
المدارك أنه مما قطع به الأصحاب ولعله القياس على المحرم ، وإلا
فلا دليل عليه ، ومقتضى الأصل العدم ، وكأنه لا جله خص الحكم في
التهذيب بالجماع . وكيفما كان فإن تم الاجماع فهو المستند ، وإلا فالأصل
عدم الحرمة كما عرفت .
وأما قوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) ( 1 )
فهو وإن كان ظاهرا في إرادة الاعتكاف الشرعي كما في قوله تعالى :
( أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين . . الخ ) ( 2 ) كيف ولو كانت
الآية المباركة ناظرة إلى بيان حكم المسجد من حيث هو مسجد لا إلى
بيان حكم الاعتكاف لكان قوله تعالى : ( وأنتم عاكفون ) زائدا ولزم
الاقتصار على هذا المقدار ( ولا تباشروهن في المساجد ) كما لا يخفى .
إلا أن المراد بالمباشرة هو الجماع كما لعله الظاهر من اللفظ عرفا .
كيف ولو أريد المعنى الأعم لشمل حتى مثل المخالطة والمحادثة واللمس
والتقبيل بغير شهوة أيضا وهو غير محرم قطعا ، فيكشف ذلك عن
إرادة الجماع خاصة . فلا تدل الآية على حرمة غيره بوجه .
بقي شئ وهو أنه قد ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان العشر
الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من شعر وشمر الميزر
وطوى فراشه . وقال بعضهم : واعتزل النساء . فقال أبو عبد الله
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 187 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 125 .