والظاهر كفاية حكم الحاكم الشرعي ( 1 ) .
شرح
الأدلة كثيرة ومنها شاهد واحد ويمين كما تقدم . فلا تنحصر في البينة المصطلحة .
والذي يدلنا على ذلك مضافا إلى ما عرفت من عدم ثبوت الحقيقة
الشرعية أن الأدلة تثبت بها الحرمة كثيرة كحكم الحاكم " واقرار
ذي اليد ، والشياع المفيد للاطمئنان ، والاستصحاب كاستصحاب عدم
التذكية إلى غير ذلك ، ولا ينحصر رفع اليد عن الحلية بالبينة
المصطلحة فلما ذا خصت من بينها بالذكر في قوله عليه السلام ( حتى
يستبين أو تقوم به البينة ) مع أن بعضها كالاقرار أقوى منها في الاعتبار
ومقدم عليها . فيكشف ذلك كشفا قطعها عن أن المراد بالبينة في هذه
الرواية كغيرها من موارد استعمالها في الكتاب والسنة مما تقدم هو مطلق
الدليل والحجة لا خصوص البينة المصطلحة ، وإنما هي فرد من أحد
أفراد الأدلة .
فيكون المعنى أن الأشياء كلها على الجواز إلى أن تثبت الحرمة إما
بنفسها أو بقيام دليل شرعي من الخارج ومنه خبر الواحد الثابت حجيته
بالسيرة العقلائية . ومعه فكيف تكون هذه الرواية رادعة عن السيرة .
فالصحيح أن خبر الواحد حجة في الموضوعات مطلقا كالأحكام إلا
أن يقوم الدليل على خلافه حسبما عرفت .
( 1 ) : - هذا أيضا بحث كبروي وأن حكم الحاكم هل هو نافذ مطلقا
أو لا ؟ وقد تقدم في بعض الأبحاث السابقة عدم الدليل على ثبوت
الولاية المطلقة ليكون حكمه نافذا في جميع الموارد بنحو الكلية ، بل
المتيقن منه مورد النزاع والترافع . فلو ادعى بعض الورثة وقفية بعض
التركة بعنوان المسجدية وأنكرها الباقون فرفع النزاع إلى الحاكم الشرعي
فثبت عنده وحكم كان حكمه نافذا بلا اشكال وترتب عليه آثار