( مسألة 28 ) : لو اعتكف العبد بدون إذن المولى
بطل ( 1 ) ولو أعتق في أثنائه لم يجب عليه اتمامه ولو شرع
فيه بإذن المولى ثم أعتق في الأثناء فإن كان في اليوم الأول
شرح
والوجه فيه ما ذكرناه في الأصول في مبحث البراءة من أن حديث
الرفع لا يشمل المستحبات لأن المرفوع في مقام الامتنان إما المؤاخذة أو
حكم الزامي يكون قابلا للوضع ليرفع وليس هو إلا وجوب الاحتياط لوضوح
أن المكلف لا يتمكن من امتثال الواقع المجهول فوضعه بايجاب الاحتياط
كما أن رفعه برفعه . ومن المعلوم أن شيئا منهما لا يجري في المستحبات
أما الأول فظاهر ، وكذا الثاني لأن استحباب الاحتياط ثابت جزما .
وليس في رفعه أي امتنان ولأجل ذلك ذكرنا أن البراءة غير جارية
في المستحبات :
وهذا البيان الذي ذكرناه في حديث رفع التكليف جار في حديث
رفع القلم عن الصبي بعينه لعدم الفرق بينهما إلا من حيث إن الرفع
هناك ظاهري وهنا واقعي . وهذا لا يكاد يؤثر فرقا فيما نحن بصدده بوجه .
فتحصل أن حديث الرفع غير جار في المقام وأمثاله من ساير
المستحبات من أصله ليتكلم في تحقيق المرفوع وأنه الالزام أو أصل
المشروعية ليتصدى لإقامة الدليل على اثباتها .
بل اطلاقات الأدلة من الأول شاملة للصبي من غير مزاحم ،
فتستحب له قراءة القرآن والزيارة وصلاة الليل وغيرها ، ومنها
الاعتكاف بنفس الاطلاقات من غير حاجة إلى التمسك بمثل قوله
عليه السلام : مروا صبيانكم بالصلاة والصيام ، وإنما نحتاج إلى ذلك
في الأحكام الالزامية فقط حسبما عرفت .
( 1 ) : - لما تقدم عند التعرض لبعض فروع هذه المسألة من أن