فلا يشترط فيه البلوغ .
شرح
الصبي وقلنا أن المشهور هي المشروعية وأن غير واحد استدل لها بأنها
مقتضى الجمع بين أدلة العبادات وبين حديث رفع القلم عن الصبي
نظرا إلى أن نتيجة ذلك نفي الالزام فيبقى أصل المحبوبية على حالها .
وقلنا أن الجمع العرفي لا يقتضي ذلك لتوقفه على أن يكون المجعول
في موارد الأحكام حكمين ، ومدلول الأمر منحلا إلى أمرين : المحبوبية
والالزام ليبقى الأول بعد نفي الثاني ، نظير البحث المعروف من أنه
إذا نسخ الوجوب بقي الجواز ، وليس الأمر كذلك ، بل مدلول
الأمر حكم واحد بسيط ، وليس المدلول في مثل قوله تعالى : ( كتب
عليكم الصيام كما كتب . . الخ ) إلا كتابة واحدة لا كتابتين ، إذ
لا ينحل الوجوب إلى جنس وفصل كما هو المحرر في محله فإذا ارتفع
فقد ارتفع الحكم من أصله .
بل مقتضى الجمع العرفي بين حديث الرفع والمرفوع تخصيص تلك
القوانين بالبالغين وانتفاء الحكم عن الصبي رأسا .
ولكنا استفدنا المشروعية مما ورد من قوله عليه السلام : ( مروا
صبيانكم بالصلاة والصيام ) نظرا إلى أن الأمر بالأمر بالشئ أمر بذلك
الشئ ، بل في بعضها الأمر بالضرب إذا بلغ السبع . وقد ورد النص
في خصوص الحج باحجاج الصبي فيستكشف من ذلك كله الاستحباب
والمشروعية ،
ولكن هذا كله خاص بالأحكام الالزامية مثل الصلاة والصيام ونحوهما .
وأما في الأحكام الاستحبابية ومنها الاعتكاف المبحوث عنه في المقام
وكصلاة الليل ونحو ذلك فيكفي في اثبات المشروعية نفس الاطلاقات
الأولية من غير حاجة إلى التماس دليل آخر .