شرح
لوجوده في اسناد كامل الزيارات . بل لقصور الدلالة .
وتوضيحه أنه قد ذكر في موردها أمثلة ثلاثة كلها مجرى لأصالة
الحل . أي محكوم بالحلية في ظاهر الشرع .
أحدها الثوب ولعله سرقة فإن هذا الاحتمال ملغى بمقتضى حجية
يد المسلم الذي اشترى منه الثوب .
الثاني : امرأة تحتك لعلها أختك أو رضيعتك وهو أيضا مدفوع
باستصحاب عدم النسب أو الرضاع الذي يترتب عليه صحة النكاح .
الثالث العبد ولعله حر قهر فبيع وهو أيضا لا يعتنى به بمقتضى
حجية سوق المسلمين بل لو ادعى العبد بنفسه ذلك أيضا لا يسمع منه .
وبعد ذلك كله يقول عليه السلام : أن الأشياء كلها على هذا ،
أي على أصالة الحل والجواز حتى يستبين ، أي يظهر خلافه بنفسه
وبالعلم الوجداني ، أو تقوم به البينة ، أي يقوم دليل من الخارج على
الحرمة . وليس المراد بالبينة المعنى الاصطلاحي ، أعني الشاهدين
العادلين لتكون الرواية رادعة عن السيرة العقلائية القائمة على حجية
خبر الواحد في الموضوعات الخارجية ، إذ لم تثبت لهذه اللفظة حقيقة
شرعية في كلمات النبي صلى الله عليه وآله أو المعصومين عليهم السلام
بل هي على معناها اللغوي ، أعني مطلق الدليل وما يتبين به الأمر .
وبهذا المعنى استعمل في القرآن قال تعالى : ( بالبينات والزبر ) وقال
تعالى : ( حتى تأتيهم البينة ) وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله : ( إنما
أقضي بينكم بالأيمان والبينات ) أي بالأدلة ، وقوله صلى الله عليه وآله : ( البينة
على المدعي واليمين على المدعى عليه ) فإن المراد مطالبة المدعي بالدليل
في قبال المنكر . نعم ثبت من الخارج أن من أحد الأدلة شهادة العدلين
لا أن شهادة العادلين بخصوصها هي المراد من كلمة ( البينة ) فإن