شرح
في حكم النومة الأولى على صورة عدم العمد فإذا يكون المراد من الذيل
هي هذه الصورة أيضا ، فتدل على ثبوت القضاء في النومة الثانية لغير
العامد ، أي العازم على الاغتسال لدى الانتباه الذي هو محل الكلام .
وبعبارة أخرى دلت الجملة الثانية أعني قوله : فإنه استيقظ . الخعلى أن النومة الثانية تغاير الأولى حكما ، ومعه لا يمكن حمل الثانية على
العامد العازم على ترك الغسل ، إذ لا يفرق حينئذ بين الأولى والثانية في
ثبوت القضاء على التقديرين ، والمفروض ثبوت الفرق كما عرفت ، فلا
مناص من أن يكون الموضوع في الجملتين صورة عدم العمد ، فيتجه
الاستدلال حينئذ حسبما ذكرناه ، فالنوم الثاني حتى مع عادة الانتباه وقصد
الاغتسال موجب للقضاء .
ويكشف عن إرادة هذه الصورة - أي عدم العمد - التعبير بالعقوبة
في ذيل الصحيحة الكاشف عن أن ذلك لأجل تسامحه وتساهله في الاغتسال
فاحتاج إلى نوع من التنبيه ، كما في ناسي النجاسة كي يتحفظ ولا ينسى
بعدئذ ، وإلا فلو لم يكن عازما وكان متعمدا في ترك الغسل كان القضاء
حينئذ على القاعدة ، لأنه ترك الواجب اختيارا ، وفوته على نفسه عامدا
ومثله يستوجب القضاء بطبيعة الحال ، فلا وجه للتعبير بالعقوبة والتعليل
بها كما لا يخفى ،
الثانية صحيحة ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) :
الرجل يجنب في شهر رمضان ثم ( حتى ) يستيقظ ، ثم ينام ثم يستيقظ
ثم ينام حتى يصبح قال : يتم يومه ( صومه ) ويقضي يوما آخر ، وإن
لم يستيقظ حتى يصبح أتم صومه ( يومه ) وجاز له ( 1 ) .
وهي على هذه النسخة المذكورة في الوسائل مطابقة مضمونا مع
هامش
( 1 ) الوسائل باب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 2 .