شرح
كل أحد لعله مستبشع يصان عنه كلام الحكيم . فلا مناص من رجوعه
إلى النومة الثانية أي الأولى بعد الاحتلام . أما الأخيرة فالمفروض استمرارها
إلى الصباح فلا معنى للرجوع إليها كما هو ظاهر .
فمحصل الرواية أن النومة الأولى بعد اليقظة من نومة الجنابة إذا
استمرت إلى الصباح لا شئ فيها وهو جائز ، وأما النومة الثانية ففيها
القضاء .
ولكنه مع ذلك كله يمكن أن يكون قوله : وإن لم يستيقظ . الخ
راجعا إلى الصدر أي إذا لم يستيقظ من الجنابة أصلا حتى أصبح فلا شئ
عليه ، ولعل هذا أوفق ، فيكون مفهومها أنه إذا استيقظ بعد الجنابة ونام
حتى أصبح فعليه شئ كالقضاء ، ويكون موافقا لما ذكره الشيخ في
التهذيبين ، فإن ما نقله الشيخ أقل تعقيدا مما نقله الصدوق كما لا يخفى .
وتكون الرواية على هذا من الروايات المطلقة التي دلت على لزوم القضاء
في النوم الأول بعد العلم بالجنابة ، فيعامل معها معاملتها من التقييد بصورة
العمد كما مر .
وكيفما كان فلا يظهر من رواية الصدوق في الفقيه رجوع الذيل إلى
الصدر أو إلى الجملة الوسطى ، ومعه تكون مجملة بالنسبة إلى هذا الحكم
في النومة الثانية ، والمرجع حينئذ في الحكم بوجوب القضاء هي صحيحة
معاوية بن عمار ، وفيها الكفاية كما تقدم .
وقد تبين من مطاوي ما ذكرناه أن المراد من النومة الأولى والثانية
والثالثة هي النومات الواقعة بعد العلم بالجنابة ، أو الانتباه من نومة الاحتلام
وإن نومة الاحتلام بنفسها ملغاة في الحساب .
وقد أشرنا فيما مر إلى أن صحيحة العيص شاهدة لذلك ، حيث يقول
" عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثم يستيقظ ، ثم ينام قبل أن