شرح
صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة .
ولكنها في نسخة أخرى وردت هكذا : " الرجل يجنب في شهر
رمضان ثم يستيقظ ، ثم ينام حتى يصبح قال ، يتم صومه . الخ " .
وعلى هذا لا تعرض فيها لحكم النومة الثانية التي هي محل الكلام .
وليس الاختلاف من جهة اختلاف نسخ الوسائل ، بل من جهة اختلاف
المصادر ، فإن النسخة الأولى المشتملة على تلك الزيادة مطابقة للفقيه ،
والثانية للتهذيبين ، فيدور الأمر بين الزيادة والنقيصة ، ولا يبعد أن يكون
الترجيح مع الفقيه ، فإنه أضبط لكثرة ما في التهذيب والاستبصار من
الاشتباه الناشئ من الاستعجال في التأليف حتى ادعى صاحب الحدائق أنه
قلما توجد رواية خالية عن الخلل سندا أو متنا . وهذه مبالغة منه واضحة
فإن روايات الشيخ المطابقة مع الكافي وغيره من المصادر كثيرة جدا .
نعم اشتباهاته غير عزيزة ومن ثم كان الفقيه أضبط ، والنفس إليه لدى
الدوران أركن ، وإن كان ذلك لا يفيد الجزم بل غايته الظن .
وكيفما كان فإن لم تثبت الزيادة ففي صحيحة معاوية غنى وكفاية ،
وتكون الرواية عندئذ من الأخبار المطلقة الدالة على القضاء إذا نام بعد
الجنابة حتى أصبح المحمولة على صورة العمد جمعا بينها وبين ما تقدم .
وإن ثبتت كان حالها حال صحيحة معاوية ، بل الدلالة فيها أظهر
إذ قد فرض فيها حينئذ نومات ثلاثة : نومة الجنابة ، ونومة بعد الاستيقاظ
عنها ، والنومة الأخيرة المفروض استمرارها حتى الصباح . وقوله ( ع )
في الذيل : وإن لم يستيقظ . الخ لا يحتمل رجوعه إلى نومة الجنابة كي
تكون هي التي لا شئ فيها . كيف ولازمه ترك التعرض لما هو الأولى
بالذكر وهي النومة المتوسطة بين نومة الجنابة وبين النومة الأخيرة التي ثبت
فيها القضاء ، فإن الاعراض عن حكم هذا والتعرض لما هو واضح لدى