وإذا زال تغير ذلك البعض ( 1 ) ، طهر الجميع ولو لم يحصل الامتزاج
على الأقوى .
شرح
تغير بعض الماء
( 1 ) فهل يحكم بطهارة لأجل اتصاله بالكر وهو عاصم ولا يشترط فيه الامتزاج أولا يحكم بطهارته حتى يمتزج مع الكر المتصل به ؟ لعدم كفاية مجرد الاتصال في طهارة ما زال عنه تغيره . ربما يستدل على طهارته من دون مزج : بأن الماء الواحد لا يحكم عليه بحكمين متضادين بالاجماع فإما أن يقال بنجاسة الجميع ، أو يقال بطهارته لا سبيل إلى الأول لمكان الأدلة الدالة على اعتصام الكر غير المتغير بشئ لأن الباقي على الفرض كر لم يتغر في أحد أوصافه ، فيتعين الثاني أعني القول بطهارة الجميع وهو المطلوب . وفيه أن هذه الدعوى ( الماء الواحد لا يحكم عليه بحكمين ) لم تثبت بدليل ، وعهدتها على مدعيها ، ولا يقين لنا بصدورها من المعصوم ( ع ) فأي مانع من الالتزام بنجاسة الجانب المتغير من الماء وطهارة الباقي ؟ فالقول بطهارة الجميع كالقول بنجاسة الجميع يحتاج إلى إقامة الدليل عليه . ويمكن أن يستدل على طهارة الجميع بالأخبار الواردة في ماء الحمام لدلالتها على طهارة ماء الأحواض الصغيرة بمجرد اتصاله بمادته ، واطلاقاتها تشمل الدفع ، والرفع ، والحدوث ، والبقاء ، ولتوضيح ذلك نقول : الروايات الواردة في ماء الحمام على طائفتين . ( إحداهما ) : ما دل على أن سبيله سبيل الجاري ( * 1 ) وهذه الطائفة خارجة عن محل الكلام .هامش
( * 1 ) وفي صحيحة داود بن سرحان : قال قلت لأبي عبد الله ( ع )
ما تقول في ماء الحمام قال : هو بمنزلة الماء الجاري وورد في رواية ابن
أبي يعفور ( إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا ) المرويتان في الباب
7 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .