( مسألة 13 ) لو تغير طرف من الحوض مثلا تنجس ، فإن كان
الباقي أقل من الكر تنجس الجميع وإن كان بقدر الكر ، بقي على الطهارة
شرح
طعمه . وهي تقتضي نجاسة البئر بتغير شئ من ريحه ، أو طعمه واطلاقها
يشمل جميع الآبار .
مع ما هي عليه من الاختلاف باختلاف الأماكن بالبداهة قرب بئر
يشرب من مائها ، وهو حلو صاف بل يتعيش به في بعض البلاد ، وبئر
لا يستفاد من مائها في الشرب ، لأنه مالح ، أو أميل إلى المرارة ، لمروره
على أرض مالحة ، أو ذات زاج ، وكبريت ، وماء بعضها مر كما في بعض
البلاد ومن البين أن هذه الأوصاف خارجة عن ذات المياه ، وعارضة عليها
باعتبار أراضي الآبار ، إلا أن مقتضى اطلاق الصحيحة : إن تغير شئ
من الأوصاف المذكورة يوجب انفعال البئر إذ يصدق أن يقال : إنها بئر
تغير ريحها أو طعمها فتنجس .
ثم لا يخفى أن هذه المسألة ، والمسألة المتقدمة غير مرتبطتين ، ولا
تبتنيان على مبنى واحد كما عرفت ، وإن كلا منهما تبتني على دعوى غير
ما تبتني عليه الأخرى كما أن الكلام في المسألة السابقة كان راجعا إلى ما هو
المنجس للماء ، وأنه هو الذي ينتشر في الماء أو أعم منه ومن المؤثر من
غير انتشار ؟ والبحث في هذه المسألة بحث عن الماء ، وأنه إذا زال عنه
وصفه العرضي هل يحكم عليه بالنجاسة كما هو الحال فيما إذا زال عنه وصفه
الذاتي ؟ فالمسألتان من واديين فلا تغفل .