شرح
أو طعمه ، أو لونه ويسمى ذلك بالتغير بالانتشار ، وبالتركب المزجي ،
وهو يوجب اتصاف الماء بأوصاف النجس بلا نقص ، أو بمرتبة نازلة
من أوصافه ، لانتشارها وتوسعها في الماء ، فوقوع الدم في الماء يوجب
تلونه إما بالحمرة التي هي لون الدم بعينه . وإما بالصفرة التي هي مرتبة
نازلة من الحمرة ، لأجل كثرة الماء :
وتغير يحصل بالتأثير ، بأن تحدث عند ملاقاة النجس للماء صفة لم
لم تكن ثابتة في الماء ، ولا فيما لاقاه قبل ملاقاتهما ، وإنما يحصل بتأثير
أحدهما في الآخر ، كما في ملاقاة النورة للماء ، فإن كلا منهما فاقد للحرارة
في نفسه ، ولكن إذا لاقى أحدهما الآخر تحدث منهما الحرارة ، ويسمى
ذلك بالتغير بالتأثير من دون انتشار النجس في الماء ، والكلام في أن
التغير بالتأثير هل هو كالتغير بالانتشار ؟
تبتنى هذه المسألة على دعوى انصراف الأخبار إلى التغير بالانتشار
كما ذكره صاحب الجواهر ( قده ) وادعى عدم شمول الأخبار للتغير بالتأثير .
ويدفعها : إنه لا منشأ لهذا الانصراف لاطلاق الأخبار ، ولا سيما صحيحة
ابن بزيغ ، لأن قوله ( ع ) فيها ( إلا أن يتغير ) يعم التغير بالانتشار والتغير بالتأثير .
وأما ما في ذيلها من قوله ( ع ) حتى يذهب . فهو إنما يقتضي أن
يكون الاعتبار بالتغير بأوصاف نفس النجس كما قدمناه . ولا دلالة له على
اعتبار خصوص التغير بالانتشار حيث أن قوله ( ع ) حتى يذهب . بلحاظ
أن الغالب في الآبار هو التغير بالانتشار لوقوع الميتة فيها أو غيرها من
النجاسات ويعبر عما تغير بالميتة بما فيه النتن ، والرائحة . وأما غير الآبار
فالتغير فيه لا يختص بالانتشار .
وحيث لا دليل على التقييد ، فمقتضى اطلاقات الأخبار أن التغير بالتأثير
كالتغير بالانتشار ، بل مقتضى رواية العلا بن الفضيل : لا بأس إذا غلب