تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
وإذا أرجعناها إلى ذيلها فيكون حاصل معناه : إن البئر ليست كالحياض بحيث إذا نزح منها شئ بقي غير المنزوح منها على ما كان عليه من الأوصاف بل البئر لاتصالها بالمادة إذا نزح منها مقدار تقل رائحة مائها ويتبدل طعمه لامتزاجه بالماء النابع من المادة . فالعلة تعليل لزوال الرائحة والطعم بالنزح وعليه فهي أجنبية عن الحكم الشرعي ، وإنما وردت لبيان أمر عادي يعرفه كل من ابتلي بالبئر غالبا ، وهو تقليل رائحة المتغير وطعمه في الآبار بالنزح ويحتمل أن يرجع التعليل إلى طهارة ماء البئر ، ومطهريتها بعد زوال تغيرها بالنزح ، إذ لولا ذلك لما كان للأمر بنزح البئر وجه ، فإن زوال تغيرها إن لم يكن مجديا في رفع نجاستها فلا غرض لنا في نزح مائها وأي مانع من بقائها على تغيرها ، وحيث أمروا ( ع ) بنزحها فمنه نستكشف أن الغرض اذهاب رائحة مائها وطعمه حتى يطهر لأجل اتصاله بالمادة ، وعلى هذا تعم الرواية لكل من الدفع ، والرفع ، وتكون مبينة لعلة ارتفاع النجاسة عنها بعد انفعالها وهي اتصالها بالمادة المعتصمة التي لا تنفعل بملاقاة النجس . ويحتمل أن تكون العلة راجعة إلى أمر رابع ، وهو مجموع الصدر والذيل بالمعنى المتقدم ومعناه : إن ماء البئر واسع لا يفسده شئ . وترتفع نجاسته بالنزح ، وكلاهما من أجل اتصاله بالمادة . وهذه جملة الاحتمالات التي نحتملها في الرواية بدوا ، وبها تتصف بالاجمال لا محالة . والصحيح منها ما ذكرناه من أن الرواية تدل على كفاية مجرد الاتصال بالمادة في طهارة الماء بعد زوال تغيره ( بيان ذلك ) : إن ارجاع التعليل إلى صدر الرواية خلاف الظاهر وإن كان لا بأس به على تقدير اتصاله بالصدر لما ذكرناه في تعقب الاستثناء جملا متعددة ، من أن رجوعه إلى خصوص الجملة الأولى خلاف الظاهر حيث لا خصوصية للاستثناء في