شرح
مادة والعلة متحققة في المقام أيضا ، إذ المفروض إن للجانب المتغير جانب
آخر كر ، وهو بمنزلة المادة له .
و ( إما ) من جهة دلالة الأخبار المذكورة على أن عدم انفعال
ما الحياض مستند إلى اتصالها بالمادة المعتصمة فهي لا تنفعل بطريق أولى ،
وبما أن الجانب الآخر كر معتصم في مفروض الكلام ، فالاتصال به أيضا
يوجب الطهارة لا محالة . وهذا الاستدلال هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه
دون الاجماع المدعى ، للعلم بمدرك المجمعين ، ولا الروايات النبويات لعدم
ورودها من طرقنا بل ولم توجد من طرقهم أيضا .
ومن جملة ما يمكن أن يستدل به في المقام : صحيحة محمد بن إسماعيل
ابن بزيع ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغر ريحه أو طعمه
فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأن له مادة ( * 1 ) . والمراد بأن ماء
البئر واسع . إنه ليس بمضيق كالقليل حتى ينفعل بالملاقاة فيكون مرادفا
لعدم فساده في قوله ( ع ) لا يفسده شئ . وكيف كان فقد دلت على
طهارة ماء البئر إذا زال عنه تغيره ، لأجل اتصاله بالمادة ، وبتعليها يتعدى
عن البئر إلى غيرها من الموارد .
وعن شيخنا البهائي ( قده ) إن الرواية مجملة ، إذ لم يظهر أن
قوله ( ع ) لأن له مادة . علة لأي شئ فإن المتقدم عليه أمور ثلاثة :
ماء البئر واسع لا يفسده شئ ، فينزح حتى يذهب ، ومجموع الجملتين ،
فإن أرجعنا العلة إلى صدرها فمعناه : إن ماء البئر واسع لا يفسده شئ لأن
له مادة ، فتدل على أن ما له مادة لا ينفعل بشئ ، وأما أنه إذا تنجس
ترتفع نجاسته بأي شئ فلا تعرض له في الرواية ، فتختص بالدفع ولا
تشمل الرفع .
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 14 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .