تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
مادة والعلة متحققة في المقام أيضا ، إذ المفروض إن للجانب المتغير جانب آخر كر ، وهو بمنزلة المادة له . و ( إما ) من جهة دلالة الأخبار المذكورة على أن عدم انفعال ما الحياض مستند إلى اتصالها بالمادة المعتصمة فهي لا تنفعل بطريق أولى ، وبما أن الجانب الآخر كر معتصم في مفروض الكلام ، فالاتصال به أيضا يوجب الطهارة لا محالة . وهذا الاستدلال هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه دون الاجماع المدعى ، للعلم بمدرك المجمعين ، ولا الروايات النبويات لعدم ورودها من طرقنا بل ولم توجد من طرقهم أيضا . ومن جملة ما يمكن أن يستدل به في المقام : صحيحة محمد بن إسماعيل ابن بزيع ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغر ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأن له مادة ( * 1 ) . والمراد بأن ماء البئر واسع . إنه ليس بمضيق كالقليل حتى ينفعل بالملاقاة فيكون مرادفا لعدم فساده في قوله ( ع ) لا يفسده شئ . وكيف كان فقد دلت على طهارة ماء البئر إذا زال عنه تغيره ، لأجل اتصاله بالمادة ، وبتعليها يتعدى عن البئر إلى غيرها من الموارد . وعن شيخنا البهائي ( قده ) إن الرواية مجملة ، إذ لم يظهر أن قوله ( ع ) لأن له مادة . علة لأي شئ فإن المتقدم عليه أمور ثلاثة : ماء البئر واسع لا يفسده شئ ، فينزح حتى يذهب ، ومجموع الجملتين ، فإن أرجعنا العلة إلى صدرها فمعناه : إن ماء البئر واسع لا يفسده شئ لأن له مادة ، فتدل على أن ما له مادة لا ينفعل بشئ ، وأما أنه إذا تنجس ترتفع نجاسته بأي شئ فلا تعرض له في الرواية ، فتختص بالدفع ولا تشمل الرفع .
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 14 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .