تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فالتقديري لا يضر ، فلو كان لون الماء أحمر ، أو أصفر ، فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيره لو لم يكن كذلك لم ينجس . وكذا إذا صب فيه بول كثير لا لون له ، بحيث لو كان له لون غيره . وكذا لو كان جائفا فوقع فيه ميتة كانت تغيره له لم يكن جائفا ، وهكذا ففي هذه الصور
شرح
الصورة الثالثة فراجع . ثم إنا كما نلتزم بالنجاسة في التغير التقديري إذا كان موجودا واقعا وقد منع مانع عن ادراكه بإحدى الحواس الظاهرية كذلك نلتزم بالطهارة في عدم التغير التقديري ، مع وجود التغير ظاهرا . وتوضيح ذلك : إنا أسمعناك سابقا أن التغير إنما يوجب النجاسة ، فيما إذا استند آلى ملاقاة نفس النجس على نحو الاستقلال ، وأما إذا استند إليه وإلى شئ آخر فهو غير مؤثر في الانفعال ، ونعبر عنه بعدم التغير التقديري وإن كان متغيرا ظاهرا ، كما إذا تغير الماء بمجموع الدم والصبغ الأحمر بوقوعهما عليه معا ، أو وقع أحدهما فيه أولا وأثر بما لا يدرك بالحواس ، ثم وقع فيه الآخر واستند تغيره إلى مجموعهما من دون أن يستند إلى كل واحد منهما في نفسه ، فصورة عدم التغير تقديرا ، وصورة التغير متعاكستان . وإن كان الحكم في كلتا الصورتين هو الطهارة . اللهم إلا أن يستند عدم ادراك التغير في صورة التغير التقديري إلى وجود مانع عن الادراك كما قدمنا ، أو يستند عدم التغير التقديري في هذه الصورة ( صورة عدم التغير التقديري ) إلى قصور الشرط ، فإنه لا محيص حينئذ من الالتزام بالنجاسة . وهذا كما إذا لاقى الماء ميتة في أيام الصيف وتغير بها ، إلا أن ملاقاتهما لو كانت في الشتاء لما كانت مؤثرة في تغيره . إذ لا يمكن أن يقال بعدم التغير التقديري في مثله ، بدعوى أن التغير غير مستند إلى الميتة وحدها ، بل إليها وإلى حرارة الهواء ، ويشترط في الانفعال استناد التغير