فالتقديري لا يضر ، فلو كان لون الماء أحمر ، أو أصفر ، فوقع فيه مقدار
من الدم كان يغيره لو لم يكن كذلك لم ينجس . وكذا إذا صب فيه
بول كثير لا لون له ، بحيث لو كان له لون غيره . وكذا لو كان جائفا
فوقع فيه ميتة كانت تغيره له لم يكن جائفا ، وهكذا ففي هذه الصور
شرح
الصورة الثالثة فراجع .
ثم إنا كما نلتزم بالنجاسة في التغير التقديري إذا كان موجودا واقعا
وقد منع مانع عن ادراكه بإحدى الحواس الظاهرية كذلك نلتزم بالطهارة
في عدم التغير التقديري ، مع وجود التغير ظاهرا . وتوضيح ذلك :
إنا أسمعناك سابقا أن التغير إنما يوجب النجاسة ، فيما إذا استند آلى
ملاقاة نفس النجس على نحو الاستقلال ، وأما إذا استند إليه وإلى شئ
آخر فهو غير مؤثر في الانفعال ، ونعبر عنه بعدم التغير التقديري وإن كان
متغيرا ظاهرا ، كما إذا تغير الماء بمجموع الدم والصبغ الأحمر بوقوعهما عليه
معا ، أو وقع أحدهما فيه أولا وأثر بما لا يدرك بالحواس ، ثم وقع فيه الآخر
واستند تغيره إلى مجموعهما من دون أن يستند إلى كل واحد منهما في نفسه ،
فصورة عدم التغير تقديرا ، وصورة التغير متعاكستان . وإن كان الحكم
في كلتا الصورتين هو الطهارة . اللهم إلا أن يستند عدم ادراك التغير في
صورة التغير التقديري إلى وجود مانع عن الادراك كما قدمنا ، أو يستند عدم
التغير التقديري في هذه الصورة ( صورة عدم التغير التقديري ) إلى قصور
الشرط ، فإنه لا محيص حينئذ من الالتزام بالنجاسة .
وهذا كما إذا لاقى الماء ميتة في أيام الصيف وتغير بها ، إلا أن
ملاقاتهما لو كانت في الشتاء لما كانت مؤثرة في تغيره . إذ لا يمكن أن
يقال بعدم التغير التقديري في مثله ، بدعوى أن التغير غير مستند إلى الميتة
وحدها ، بل إليها وإلى حرارة الهواء ، ويشترط في الانفعال استناد التغير