شرح
موضوع ، لا أنه طريق إلى أمر آخر هو الموضوع للحكم بالانفعال ، إذ
القضايا ظاهرة في الفعلية طرا . ومع هذا كله ربما ينسب إلى بعض الأصحاب
القول بكفاية التغير التقديري في الحكم بالانفعال .
وتفصيل الكلام في المقام : إن التقدير الذي نعبر عنه بكلمة ( لو )
إما أن يكون في المقتضي كما إذا وقع في الكر مقدار من الدم الأصفر بحيث
لو كان أحمر لأوجد التغير في الماء ، ففي هذه الصورة المقتضي للتغير قاصر
في نفسه .
وإما أن يكون في الشرط ، كما إذا وقعت ميتة في الماء في أيام الشتاء
بحيث لو كانت الملاقاة معه في الصيف تغير بها الماء ، فإن الحرارة توجب
انفتاح خلل الميتة وفرجها ، فيخرج عنهما النتن وبه يفسد الماء ، كما أن
البرودة توجب الانقباض وتسد الخلل فيمنع عن انتشار نتنها ، فالحرارة
شرط في تغير الماء بالنتن وهو مفقود ، فالقصور في الشرط .
وإما أن يكون التقدير في المانع ، كما إذا صب مقدار من الصبغ الأحمر في
الماء ، ثم وقع فيه الدم ، فإن الدم يقتضي تغير لون الماء لولا ذلك المانع وهو
انصباغ الماء بالحمرة قبل ذلك ، أو جعلت الميتة قريبة من الماء حتى نتن بالسراية
وبعد ما صار جائفا وقعت عليه ميتة ، فإنها تغير الماء بالنتن لولا اكتسابه
النتن بالسراية قبل ذلك ، فعدم التغير مستند إلى وجود المانع في هذه
الصورة . هذه هي صور التقدير ولا يتعقل له صورة غيرها .
أما ( الصورتان : الأولى والثانية ) : فلا ينبغي الاشكال في عدم كفاية
التقدير فيهما ، لأن الانفعال قد علق على حصول التغير في الماء ، والمفروض
أنه غير حاصل ، لا واقعا ، ولا ظاهرا ، إما لقصور المقتضي ، وإما لفقدان
شرطه . ومثله لا يوجب الانفعال وإن نسب إلى العلامة قده القول
بكفاية ذلك ، حيث جعل التغير طريقا إلى كم خاص من النجس .