النجس فغيره بوصف النجس تنجس أيضا . وأن يكون التغير حسيا ( 1 ) .
شرح
اعتبار التغير الحسي
( 1 ) لا ينبغي الاشكال في أن التغير الدقي الفلسفي الذي لا يدرك بشئ
من الحواس لا يوجب الانفعال شرعا ، كما إذا وقع مقدار قليل من السكر
أو غيره في الماء ، لأنه عقلا يحدث تغيرا فيه لا محالة ، إلا أنه غير قابل
للادراك بالحواس ، فمثله إذا حصل من النجس لا يستلزم النجاسة قطعا ،
ولا كلام في ذلك .
وإنما المهم بيان أن التغير المأخوذ في لسان الدليل هل هو طريق إلى
كم خاص من النجس ، ليكون هذا الكم هو الموجب للانفعال ، وأن
التغير بأحد الأوصاف طريق إليه ولا موضوعية له في الحكم بالانفعال .
حتى لا يدور الحكم مدار فعلية التغير وهو القول بكفاية التغير التقديري .
أو أن التغير بنفسه موضوع للحكم بالانفعال ، لا أنه طريق . وهذا لاختلاف
النجاسات في التأثير ، فيمكن أن يكون مقدار خاص من دم مؤثرا في تغير
الماء ، ولا يكون دم آخر بذلك المقدار مؤثرا فيه لشدة الأول وضعف
الثاني ، وغلظة أحدهما ورقة الآخر . هذا في اللون ، وكذلك الحال في
غيره من الأوصاف ، فإن اللحوم مختلفة فبعضها يتسرع إليه النتن في زمان
لا ينتن فيه بعضها الآخر مع تساويهما بحسب الكم والمقدار ، فيدور الحكم
مدار فعلية التغير ؟
الصحيح هو الثاني : لأن جعل التغير طريقا إلى كم خاص من النجس
وهو الموضع للحكم بالانفعال إحالة إلى أمر مجهول ، إذ لا علم لنا
بذلك الكم . على أنه خلاف ظاهر الأدلة ، لظهورها في أن التغير بنفسه