تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
النجس فغيره بوصف النجس تنجس أيضا . وأن يكون التغير حسيا ( 1 ) .
شرح
اعتبار التغير الحسي ( 1 ) لا ينبغي الاشكال في أن التغير الدقي الفلسفي الذي لا يدرك بشئ من الحواس لا يوجب الانفعال شرعا ، كما إذا وقع مقدار قليل من السكر أو غيره في الماء ، لأنه عقلا يحدث تغيرا فيه لا محالة ، إلا أنه غير قابل للادراك بالحواس ، فمثله إذا حصل من النجس لا يستلزم النجاسة قطعا ، ولا كلام في ذلك . وإنما المهم بيان أن التغير المأخوذ في لسان الدليل هل هو طريق إلى كم خاص من النجس ، ليكون هذا الكم هو الموجب للانفعال ، وأن التغير بأحد الأوصاف طريق إليه ولا موضوعية له في الحكم بالانفعال . حتى لا يدور الحكم مدار فعلية التغير وهو القول بكفاية التغير التقديري . أو أن التغير بنفسه موضوع للحكم بالانفعال ، لا أنه طريق . وهذا لاختلاف النجاسات في التأثير ، فيمكن أن يكون مقدار خاص من دم مؤثرا في تغير الماء ، ولا يكون دم آخر بذلك المقدار مؤثرا فيه لشدة الأول وضعف الثاني ، وغلظة أحدهما ورقة الآخر . هذا في اللون ، وكذلك الحال في غيره من الأوصاف ، فإن اللحوم مختلفة فبعضها يتسرع إليه النتن في زمان لا ينتن فيه بعضها الآخر مع تساويهما بحسب الكم والمقدار ، فيدور الحكم مدار فعلية التغير ؟ الصحيح هو الثاني : لأن جعل التغير طريقا إلى كم خاص من النجس وهو الموضع للحكم بالانفعال إحالة إلى أمر مجهول ، إذ لا علم لنا بذلك الكم . على أنه خلاف ظاهر الأدلة ، لظهورها في أن التغير بنفسه