نجس فصار أحمر أو أصفر لا ينجس ، إلا إذا صيره مضافا . نعم لا يعتبر
أن يكون بوقوع عين النجس فيه . بل لو وقع فيه المتنجس للحامل لأوصاف
شرح
في البئر ، وبإضافته تقل الرائحة والطعم من الباقي . وكلما نزح منه مقدار
أخذ مكانه الماء الصافي النابع من مادتها حتى إذا كثر النابع بتقليل المتغير
غلب على الباقي ، وأوجب استهلاكه في ضمنه ، وبذلك صح أن يقال ينزح
حتى يذهب الريح ويطيب طعمه .
ومن هذا يظهر أن النابع من المادة لا يحكم بطهارته عند ملاقاته للباقي
من المتغير فيما إذا تغير بملاقاته ، وإنما يطهر إذا غلب النابع على الباقي ،
وأوجب زوال رائحته ، وتبدل طعمه لقوله ( ع ) ينزح حتى يذهب .
فقوله هذا يدلنا على ما قدمناه من أن الماء النابع الملاقي للمتنجس المتغير
غير محكوم بالطهارة ، لتغيره بأوصاف النجس من الريح والطعم بملاقاة
المتنجس الحامل لتلك الأوصاف . وإنما يطهر حتى يذهب . فالرواية
دلت على أن أي ماء لاقى متنجسا حاملا لأوصاف النجس ، وتغير بها
فهو محكوم بالانفعال للقطع بعدم خصوصية في ذلك لماء البئر .
ثم لا يخفى أن مورد هذه الصحيحة من قبيل الصورة الثانية من الصور
المتقدمة في الوجه العقلي ، وهي ما إذا لاقى متنجس حامل لأوصاف النجس
ماء وغيره بأوصاف النجس مع استهلاك الماء في المتغير . وقد ذكرنا أنا
نلتزم فيها بنجاسة الجميع من غير أن ينافي هذا الأدلة الدالة على اعتصام
الكر إلا بالتغير بملاقاة عين النجس ، لأنه فرع بقاء موضوع الكر ، ولا
يتم مع استهلاكه وانعدامه . ويستفاد هذا من الصحيحة المتقدمة . حيث
دلت على أن النابع محكوم بالنجاسة لملاقاته المتغير الباقي في البئر ، واستهلاكه
فيه ، إلا أن يكثر ويغلب عليه .