تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
فإما أن نقول ببقاء كل من الملاقي والملاقى على حكمهما ، فالماء المتنجس نجس ، والكر المتغير طاهر ، وهو مما نقطع ببطلانه ، فإن الماء الواحد لا يحكم عليه بحكمين . أو نقول بطهارة الجميع ، وهو أيضا مقطوع الخلاف لما ثبت بغير واحد من الأدلة الآتية في محلها من أن الماء المتغير لا يطهر من دون زوال تغيره . والقول بطهارة الجميع في المقام قول بطهارة الماء المتغير وهو الذي لا قي كرا مع بقاء تغيره ، وهو خلاف ما ثبت بالأدلة التي أشرنا إليها آنفا . أو نقول بنجاسة الجميع وهو المطلوب . والجواب عن ذلك أن هذا الوجه ينحل إلى صور ثلاث . ( الأولى ) : أن يكون الماء المتغير موجبا لتغير الكر بأحد أوصاف النجاسة مع استهلاكه في الكر لكثرته وقلة المتغر . ( الثانية ) : الصورة مع استهلاك الكر في المتغير لكثرته بالإضافة إلى الكر ، كما هو الحال في ماء الأحواض الصغيرة في الحمامات ، فإنه إذا تغير بنجس ولا قاه الكر الواصل إليه بالأنابيب فلا محالة يوجب تغير الواصل واستهلاكه ، لقلته بالإضافة إلى ماء الحياض ، فإنه يصل إليه تدريجا لا دفعة . ( الثالثة ) : الصورة من دون أن يستهلك أحدهما في الآخر لتساويهما في المقدار . وهذا صور ثلاث : أما ( الصورة الأولى ) : فنلتزم فيها بطهارة الجميع ولا منافاة في ذلك للأدلة الدالة على عدم طهارة المتغير إلا بارتفاع تغيره ، وذلك لأنها إنما تقتضي نجاسته مع بقاء التغير على تقدير بقاء موضوعه ، وهو الماء المتغير لا على تقدير الارتفاع ، وانعدام موضوعه بالاستهلاك في كر طاهر . وأما ( للصورة الثانية ) : فنلتزم فيها بنجاسة الجميع ، ولا ينافيه ما دل على اعتصام الكر وحصر انفعاله بالتغير بملاقاة الأعيان النجسة ، والكر لم يلاق عين النجس في المقام ، وذلك لأن ما دل على اعتصام الكر إنما
كتاب الطهارة — صفحة 86 | السيد الخوئي