شرح
والوجه في ذلك أن الميتة أو غيرها من النجاسات إذا وقعت في كر أو أكثر
منه فهي إنما تغير جوانبها الملاصقة لها في شئ من أوصافها الثلاثة أولا ،
ثم تغير حوالي ما يتصل بها وما جاورها ثانيا ، ثم تلك المجاورات تغير
مجاوراتها الملاصقة ، وهكذا . إلى أن ينتهي إلى آخر الماء . فالميتة
مثلا تغير الماء بواسطة المجاورات المتنجسة لا بنفسها وبلا واسطة ، فلا محيص
من تعميم التغير الموجب للانفعال إلى التغير بأوصاف النجس ، إذا حصل
بملاقاة المتنجس .
وهذا الوجه : وإن ذكر في كلمات الأكثرين ، ولكنه لا يخلو عن
مناقشة ، لأن سراية التغير إلى مجموع الماء وإن كانت بواسطة المتنجسات
لا بعين النجاسة كما ذكر ، إلا أن الدليل لم يدلنا على نجاسة الماء المتغير بملاقاة
المتنجس ، وإن كان التغير بأوصاف النجس ، فإن الدليل إنما قام على انفعال
الماء المتغير بملاقاة نفس النجس ، فلا بد من الاقتصار عليه .
ثانيها ) : صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدمة . فإن اطلاق
قوله ( ع ) فيها لا يفسده شئ إلا أن يتغير . يشمل كل ما هو صالح
للتنجيس ، ومن الظاهر أن المتنجس الحامل لأوصاف النجس ، كالماء المتغير
بأوصاف النجاسة صالح لأن يكون منجسا . ومن هنا ينجس ملاقيه من
الماء القليل واليد وغير هما ، فاطلاق الرواية يشمل النجس والمتنجس إذا
لاقى ماء البئر وغيره بأحد أوصاف النجاسة ، وإنما خرجنا من اطلاقها فيما
إذا غيره بأوصاف نفسه ، من أجل ما استفدناه من القرينة الداخلية كما مر
وهذا الوجه هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه في المقام .
( ثالثها ) : وهو وجه عقلي حاصله أن الماء المتنجس الحامل لأوصاف
النجس ، إذا لاقى كرا وغيره بأحد أوصاف النجس فهو لا يخلو عن أحد
أوجه ثلاثة :