تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
والوجه في ذلك أن الميتة أو غيرها من النجاسات إذا وقعت في كر أو أكثر منه فهي إنما تغير جوانبها الملاصقة لها في شئ من أوصافها الثلاثة أولا ، ثم تغير حوالي ما يتصل بها وما جاورها ثانيا ، ثم تلك المجاورات تغير مجاوراتها الملاصقة ، وهكذا . إلى أن ينتهي إلى آخر الماء . فالميتة مثلا تغير الماء بواسطة المجاورات المتنجسة لا بنفسها وبلا واسطة ، فلا محيص من تعميم التغير الموجب للانفعال إلى التغير بأوصاف النجس ، إذا حصل بملاقاة المتنجس . وهذا الوجه : وإن ذكر في كلمات الأكثرين ، ولكنه لا يخلو عن مناقشة ، لأن سراية التغير إلى مجموع الماء وإن كانت بواسطة المتنجسات لا بعين النجاسة كما ذكر ، إلا أن الدليل لم يدلنا على نجاسة الماء المتغير بملاقاة المتنجس ، وإن كان التغير بأوصاف النجس ، فإن الدليل إنما قام على انفعال الماء المتغير بملاقاة نفس النجس ، فلا بد من الاقتصار عليه . ثانيها ) : صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدمة . فإن اطلاق قوله ( ع ) فيها لا يفسده شئ إلا أن يتغير . يشمل كل ما هو صالح للتنجيس ، ومن الظاهر أن المتنجس الحامل لأوصاف النجس ، كالماء المتغير بأوصاف النجاسة صالح لأن يكون منجسا . ومن هنا ينجس ملاقيه من الماء القليل واليد وغير هما ، فاطلاق الرواية يشمل النجس والمتنجس إذا لاقى ماء البئر وغيره بأحد أوصاف النجاسة ، وإنما خرجنا من اطلاقها فيما إذا غيره بأوصاف نفسه ، من أجل ما استفدناه من القرينة الداخلية كما مر وهذا الوجه هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه في المقام . ( ثالثها ) : وهو وجه عقلي حاصله أن الماء المتنجس الحامل لأوصاف النجس ، إذا لاقى كرا وغيره بأحد أوصاف النجس فهو لا يخلو عن أحد أوجه ثلاثة :
كتاب الطهارة — صفحة 85 | السيد الخوئي