شرح
ألقينا ذلك الماء على ماء آخر ، فتغير الماء الثاني بعين الأجزاء الدموية المنتشرة
في الماء الأول بالتحليل ، كما أن صورة خروج الماء عن الاطلاق بملاقاة
المتنجس خارجة عن محل النزاع قطعا . فالذي وقع فيه الكلام له صورتان :
( إحداهما ) : ما إذا تغير شئ بالنجاسة من غير أن تنتشر فيه أجزاء
النجس ، ثم لاقى هذا المتغير بالنجس ماء ، وغيره بالوصف الحاصل فيه
بالتغير ، كما إذا وقعت ميتة في الماء ولم تنفسخ فيه وتغير الماء بريحها ، ثم
ألقينا ذلك الماء في ماء آخر كر ، وتغير بما في الماء من نتن الميتة من دون
انتشار أجزاء الميتة في شئ من الماءين .
و ( ثانيتهما ) ما إذا لاقت نجاسة شيئا ونجسته ، ثم لاقى المتنجس
كرا من الماء فغيره بأحد أوصاف نفسه ، دون أوصاف النجس ، كما هو
الحال في العطور إذا لاقتها يد كافر مثلا ، ثم ألقيناها في حوض من الماء
فإنها تغير الماء بريحها لا محالة .
ولنقدم الكلام في الصورة الثانية ، لأن التغير فيها إذا صار موجبا
للانفعال فهو يوجب الانفعال في الصورة الأولى بطريق أولى .
فنقول : إنه نسب القول بالنجاسة في صورة التغير بأوصاف المتنجس
إلى الشيخ الطوسي ( قده ) واستدل عليه بالنبوي المعروف : خلق الله الماء
طهروا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه ، أو طعمه ، أو ريحه . فإن قوله صلى الله عليه وآله
إلا ما غير يشمل النجس والمتنجس كليهما .
وفيه : إن الحديث نبوي قد ورد بغير طرقنا ، كما صرح به صاحب
المدارك وأمضاه صاحب الحدائق ( قدس سرهما ) فلا يعتد به ، وإنما نقول بالنجاسة
في مفروض الكلام لو قلنا بها من جهة الروايات الواردة من طرقنا ، كما
في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع : ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا
أن يتغير ريحه أو طعمه ، . بدعوى أن قوله ( ع ) لا يفسده شئ إلا