شرح
أن يتغير أيضا شامل لكل من النجس والمتنجس .
بل الصحيح عدم تمامية هذا الاستدلال أيضا ، لاختصاص الرواية
بالتغير بالنجس دون المتنجس ويدل عليه استثناؤه ( ع ) في الصحيحة
بقوله : إلا أن يتغير ريحه أو طعمه ، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب
طعمه . فإن هذا الاطلاق والاستعمال : ( حتى يذهب الريح ويطيب طعمه )
إنما يصح إذا كان التغير الحاصل بالطعم أو الريح تغيرا بريح كريهة أو
طعم خبيث ، إذ مع فرض طيب الطعم أو الريح لا معنى لطيبه ثانيا .
وكراهة الريح والطعم تختص بالتغير الحاصل بالنجاسات . وأما المتنجسات
فربما يكون ريحها في أعلى مرتبة اللطافة والطيب ، كما في العطور المتنجسة ،
أو طعمها كما في السكر والدبس المتنجسين . ولا يصح في مثلهما أن يقال :
ينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه وبالجملة فالمقدار المتيقن منها هو
الحكم بالانفعال في التغير بالنجس ، فلا بد من الاقتصار عليه . هذا كله
في هذه الرواية . وأما سائر الروايات فهي بأجمعها كما عرفت واردة في التغير
بأعيان النجاسات من الميتة والبول ونحوهما ، ولا يستفاد من شئ منها انفعال
الماء بالتغير بالمتنجسات فراجع .
وحيث قلنا بعدم الانفعال في الصورة الثانية فلا بد من التكلم في الصورة
الأولى أيضا ، ليرى أن التغير فيها يوجب الانفعال أو لا يوجبه . وهي
ما إذا تغير الماء بملاقاة المتنجس ، ولكن لا بأوصاف نفسه ، بل بأوصاف
النجس . وقد أشار إليه في المتن بقوله : نعم لا يعتبر أن يكون .
والمعروف أنه يوجب الانفعال وقد استدل عليه بوجوه :
( أحدها ) : أن تغير الماء بأعيان النجسة قليل ، ولا يوجد إلا نادرا
ولا يصح حمل اطلاقات التغير على الفرد النادر ، فلا محيص من تعميمه
إلى التغير بالمتنجسات أيضا فيما إذا أوجبت تغير الماء بأوصاف النجس .